Jeudi 2 mars 4 02 /03 /Mars 10:53
دراسة في أحكام القرارات المستعجلة والوقتية في النزاعات المعروضة على التحكيم
وفق أحكام قانون التحكيم الأردني رقم31لسنة2001
إعداد:المحامي معتز نابغ كنعان
الإتجاه الثالث : الإختصاص المشترك بالإجراءات التحفظية لقضاء الدولة والمحكمين. ويرى أنصار هذا الإتجاه أن الإختصاص الأصيل في إصدار القرار المستعجل والوقتي هو لقضاء الدولة دون غيره إلا إذا نص أتفاق التحكيم على تخويل المحكمين هذه السلطة عندها يصبح لهيئة التحكيم صلاحية اتخاذ القرار المستعجل أما إذا لم ينص شرط التحكيم أو مشارطة التحكيم على تخويل هيئة التحكيم هذه السلطة فلا تملك اتخاذ مثل تلك القرارات، وعند إصدار هيئة التحكيم المخولة بإلإجراء التحفظي أوالوقتي لقرار وقتي فعلى صاحب المصلحة من القرار أن يطلب من هيئة التحكيم أن تأذن لهذا الطرف في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذه بما في ذلك حقه في الطلب من المحكمة المختصة إصدار أمرها في التنفيذ، والدور الذي يقوم به القضاء في منح هذا الإذن هو من أهم ما يقدمه للتحكيم من مساعدة من أجل سد العجز الناتج عن كون المحكم شخصاً عادياً لا يتمتع بسلطة الأمر والذي لولا هذا الدعم والمؤازرة لفقد صاحب الحق حقه نتيجة ظروف طارئة حلت بالحق ولم يكن هناك وسيلة سريعة لإيقاف الضرر أو لزال الدليل الذي سيثبت هذا الحق (5).     
المطلب الثاني:موقف قانون الأونسترال والأردني
 نصت المادة 17 من القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي على ما يلي:( يجوز لهيئة التحكيم أن تأمر أياً من الطرفين بناء على طلب أحدهما باتخاذ أي تدبير وقائي أو مؤقت تراه ضرورياً بالنسبة إلى موضوع النزاع ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك، ولهيئة التحكيم أن تطلب من أي من الطرفين تقديم ضمان مناسب فيما يتصل بهذا التدبير ) كما نصت المادة 26 من قواعد التحكيم للجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الأونسترال على ( 1- لهيئة التحكيم أن تتخذ بناء على طلب أحدالطرفين، ما تراه ضرورياً من تدابير مؤقتة بشأن الموضوع محل النزاع، بما في ذلك إجراءات المحافظة على البضائع المتنازع عليها، كالأمر بإيداعها لدى الغير أو بيع السلع القابلة للتلف ).
  من استعراض النصين السابقين أسجل ملاحظتين:
الملاحظة الأولى: إن اختصاص سلطة التحكيم باتخاذ القرار المستعجل اختصاص أصيل بمعنى أن لهيئة التحيكم أن تصدر أمراً مستعجلاً حتى ولو لم يكن هناك اتفاق بين الأطراف على تخويل هيئة التحكيم صلاحية اتخاذ مثل هذا الإجراء.
الملاحظة الثانية: إن للسلطة القضائية أيضاً صلاحية إصدار أمر وقتي ومستعجل كما واضح في الفقرة 3 من المادة 26 والتي نصت ( الطلب الذي يقدمه أحد الطرفين إلى سلطة قضائية باتخاذ تدابير مؤقتة لا يعتبر مناقضاً لاتفاق التحكيم ). وقد جاء في المذكرة الإيضاحية التي أعدتها سكرتارية الأونسترال حول هذه المادة ما يلي ( بالخلاف مع بعض القوانين الوطنية، فإن القانون النموذجي أعطى لهيئة التحكيم قوة لإصدار أمر لأي طرف من أطراف التحكيم لاتخاذ إجراء حماية وقتية تتعلق بموضوع النزاع إذا ما تم طلبها استناداً للمادة 17 – ما لم يتفق الطرفين على أمر آخر-. إنه من الملاحظ أن هذه المادة لم تتناول مسألة التنفيذ القصري لهذه الإجراءات، إن أي دولة تتبنى هذا القانون سيوف يكون لها الحرية في تزويد هيئة التحكيم بالمساعدة القضائية فيما يتعلق بهذا الأمر ).أما بالنسبة لقانون التحكيم الأردني في مسألة إختصاص هيئة التحكيم بإصدار قرارات وقتية فقد نصت المادة 23/أ ( مع مراعاة أحكام المادة 13 من هذا القانون، يجوز لطرفي التحكيم الإتفاق أن يكون لهيئة التحكيم، سواء من تلقاء نفسها او بناءاً على طلب أي من طرفي التحكيم، أن تأمر أي منهما باتخاذ ما تراه من تدابير مؤقتة أو تحفظية تقتضيها طبيعة النزاع، وأن تطلب تقديم ضمان كاف كاف لتغطية نفقات هذه التدابير ). ويلاحظ على قانون التحكيم الأردني انه لم يجعل لهيئة التحكيم إختصاص في إصدار أمر لأي طرف باتخاذ أمر تحفظي أو وقتي إذا لم يكن الأطراف قد نصا صراحة على تخويل سلطة التحكيم هذه الصلاحية فلا بد من اتفاق طرفي التحكيم صراحة على إعطاء صلاحية إصدار أوامر تحفظية أو وقتية وإلا فسيظل القضاء ومحاكم الدولة هي المختصة وحدها باتخاذ القرارات في الأمور المستعجلة. وموقف قانون التحكيم الأردني مشابه لموقف قانون التحكيم المصري رقم 27لسنة1994والتي نصت المادة 24/1 منه ( يجوز لطرفي التحكيم الإتفاق على أن يكون لهيئة التحكيم بناء على طلب أحدهما أن تأمر أي منهما باتخاذ ما تراه من تدابير مؤقتة أو تحفظية تقتضيها طبيعة النزاع ..).
المبحث الثاني: مدى صحة اتفاق أطراف النزاع المعروض على التحكيم باستبعاد صلاحية المحاكم بإصدار القرارات الوقتية والمستعجلة
 في هذا المبحث أتناول الإجابة على التساؤل التالي: هل يمكن للخصوم أن يتفقوا في اتفاق التحكيم على استبعاد ولاية القضاء في اتخاذ القرارات الوقتية والمستعجلة وقصرها على هيئة التحكيم وحدها ؟
 إن الإجابة على هذا السؤال يتوقف على طبيعة الإجراءات الوقتية والتحفظية الملتمس اتخاذها من المحكم وهل تعد مرتبطة بفكرة النظام العام أو تعد من المسائل التي تتطلب فكرة الفعالية والنفاذ والتي تقتضي الإعتراف بالاختصاص باتخاذها للقضاء، كما يقرر جانب آخر من الفقه، فإذا كان الإجراء الملتمس اتخاذه يعد من المسائل المتصلة بفكرة النظام العام أو لا تقدر هيئة التحكيم في حالة تمسكها بإصدار الأمر باتخاذه على كفالة احترام تنفيذه لأنه يتطلب اتخاذ إجراء من إجراءات التنفيذ الجبري وهي إجراءات تحتكر الدولة وقضاؤها القيام به فإنه يتعين القول باختصاص القضاء في هذا الشأن على الرغم من وجود الاتفاق السالب لاختصاص هذا القضاء والمتمثل في اتفاق التحكيم، فاحترام الاتفاق على منح الاختصاص للمحكم على نحو قاصر عليه بشأن اتخاذ الإجراءات الوقتية والتحفظية مرهون بأن يكون الإجراء الملتمس اتخاذه من قبل القضاء تقدر هيئة التحكيم على إصدار الأمر باتخاذه وكفالة احترام تنفيذه دون حاجة غلى التدخل من هذا القضاء وبالتالي فإن الاتفاق في هذا الفرض يرتب أثره كاملاً، أما في الفرض الآخر التي تكون الإجراءات الملتمس اتخاذها لا يقدر سوى القضاء على كفالة احترامها وتنفيذها فإن الإتفاق على إعطاء الإختصاص للمحكم في هذا الفرض لا أثر له ولا قيمة (6).
   وقد رآى بعض الفقهاء أن اتفاق الخصوم على عرض النزاع بشقيه الموضوعي والوقتي على المحكمين يعني اختصاص هؤلاء المحكمين بنظر النزاع في جميع جوانبه ولا يحق لأحد الخصوم اللجوء بعد ذلك إلى القضاء المستعجل، وإلا وجب على هذا القضاء الدفع بعدم اختصاصه ولقد جاء في بعض أحكام القضاء الفرنسي أنه يتضح من نص المادة 8/5 من لائحة غرفة التجارة الدولية أن السلطات الوطنية لا تختص بنظر الطلبات الوقتية والتحفظية إلا قبل بدء المحكمين في نظر النزاع، فإذا كان هؤلاء المحكمون قد بدأوا في نظر النزاع فإنهم يختصون وحدهم باتخاذ الإجراءات المذكورة. فهذا النص يستبعد القضاء المستعجل إذا اتفق الخصوم على ذلك صراحة أو إذا أحالوا إلى لائحة هيئة تحكيم تقضي بذلك، وهذا يعني أن اختصاص القضاء المستعجل ليس من النظام العام في هذه النظم.ويتجه البعض الآخر تسنده بعض أحكام القضاء إلى أن اختصاص القضاء المستعجل يتعلق بالنظام العام ولا يجوز للخصوم التنازل مسبقاً عن الضمانات التي يوفرها هذا القضاء الذي يظل مختصاً بالفصل في المسائل المستعجلة كلما كانت هيئة التحكيم عاجزة عن اتخاذ الإجراء المطلوب بالسرعة والكيفية التي تتناسب مع حالة الإستعجال. ولذا يذهب بعض الفقهاء إلى أنه يقع باطلاً أي اتفاق بين الخصوم يقصد به التنازل مسبقاً عن الضمانات التي يوفرها القضاء المستعجل (7). ويذهب جانب من الفقه إلى أن وجود اتفاق على التحكيم بين الأطراف المحتكمين تضمنه شرط التحكيم أو مشارطة التحكيم على اختصاص هيئة التحكيم المكلفة بالفصل في النزاع موضوع الإتفاق على التحكيم باتخاذ الإجراءات أو التدابير الوقتية او التحفظية، فإن مثل هذا الإتفاق يمنع القضاء المختص أصلاً بإصدارها من نظر طلب اتخاذ هذه الإجراءات أو هذه التدابير تماماً كما يمنعه الإتفاق على التحكيم من نظر النزاع موضوعه شريطة التمسك بالإتفاق على التحكيم شرطاً كان أم مشارطة، فلا يرفض القاضي المستعجل أصلاً بإصدار قرار بالطلب المقدم إليه إلا إذا تمسك الطرف الآخر بالإتفاق على التحكيم (8).وما تضمنه من شرط اختصاص هيئة التحكيم المكلفة بالفصل في النزاع موضوع الإتفاق على التحكيم بالفصل في طلبات اتخاذ الإجراءات، أو التدابير الوقتية، أو التحفظية، ولا يستثنى من ذلك إلاحالة الضرورة والتي تمثل في وجود مبررات قوية تقتضي اتخاذ مثل هذه الإجراءات أو التدابير الوقتية، أو التحفظية بعد إبرام الاتفاق على التحكيم وقبل اكتمال هيئة التحكيم واتصالها بالنزاع.
منع القضاء المستعجل أصلاً باتخاذ الإجراءات أو التدابير الوقتية أو التحفظية يستلزم وجود اتفاق على ذلك،إذ أنه لما كان التحكيم طريقاً استثنائياً للفصل في المنازعات بين الأفراد والجماعات فإنه لا يجوز التوسع في تفسير شرط التحكيم أو مشارطته فإن لم يتضمن الإتفاق بين أطراف التحكيم صراحة منح هيئة التحكيم المكلفة بالفصل في النزاع موضوع الإتفاق على التحكيم سلطة الفصل في طلبات اتخاذ هذه الإجراءات أو التدابير الوقتية أو التحفظية فإن الأمر يظل في يد القضاء المستعجل المختص أصلاً بإصداراها سواء قبل أو أثناء إجراءات خصومة التحكيم بل ويحسن أن تتم صياغة شرط التحكيم أو مشارطته بشكل واضح لا يثير اللبس ، أو يتضمن غموضاً ، فالاتفاق على إحالة جميع المنازعات التي يمكن أن تنشأ بين أطراف التحكيم حول تفسير العقد أو تنفيذه يثير صعوبات في التطبيق إذ أن المتبادر الى الذهن هو انصراف ذلك إلى المنازعات المتعلقة بأصل الحق ، أو المركز القانوني الموضوعي ، محل الإتفاق على التحكيم ومع ذلك تظل إمكانية الجدل حول ملول لفظ "جميع أو كل المنازعات " ، وأن هذا الإطلاق لايوجد ما يخصصه مما يسمح بإمكانية القول بشموله للمنازعات الموضوعية المتعلقة بأصل الحق أو المركز القانوني الموضوعي محل الاتفاق على التحكيم أو المتعلقة بطلب اتخاذ الإجراء الوقتي أو التحفظي ويتوقف الأمر على جانب كبير من الأهمية لأنه يحدد نطاق مهمة هيئة التحكيم المكلفة بالفصل في النزاع موضوع الإتفاق على التحكيم والتي يعد تجاوزها سبباً من أسباب بطلان حكم التحكيم الصادر عنها عندئذ (9). وقد تبنى قانون التحكيم الأردني والمصري حلاً يتفق وطبيعة نظام التحكيم، والعلاقة بين الأثرين السلبي والإيجابي لاتفاق التحكيم، فإذا كان قضاء الدولة قد منع من نظر النزاع وكان قضاء التحكيم قد آل إليه الاختصاص، فذلك بفعل اتفاق التحكيم . فان كان هذا الأخير قد أخرج أصل النزاع من الأول وعهد به إلى الثاني، فهو قادر كذلك على جعل الاختصاص باتخاذ التدابير الوقتية أو التحفظية لهذا القضاء أو ذاك، أو سلبه من أيهما لصالح الآخر غير أنه تجدر الإشارة إلى أنه في الفرض الذي تختص فيه هيئة التحكيم باتخاذ التدابير الوقتية أو التحفظية، فإنه لا مفر من اللجوء إلى قضاء الدولة في حالتين:
الأولى : إذا كان تنفيذ تلك التدابير يقتضي استخدام وسائل إكراه اتجاه الأشخاص أو تنفيذ جبري على الأموال .
الثانية : إذا كانت تلك التدابير سيتم تنفيذها في خارج الدولة التي يجري فيها التحكيم .
ذلك أن الأمر في الحالتين يستلزم تدخل السلطة العامة التي تملك قوة التنفيذ الجبري، أو إعطاء الأمر بالتنفيذ. وتلك السلطة لا تأتمر إلا بأوامر القاضي في الدولة التي ينتمي إليها. وقد نص قانون التحكيم الأردني في المادة 13 منه ( لا يمنع اتفاق التحكيم أي طرف الطلب من قاضي الامور المستعجلة سواء قبل البدء في إجراءات التحكيم أو أثناء سيرها، اتخاذ أي إجراء وقتي أو تحفظي وفقاً للأحكام المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات المدنية ويجوز الرجوع عن تلك الإجراءات بالطريقة ذاتها ).
 
Par droit - Publié dans : droit (arabe)
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Jeudi 2 mars 4 02 /03 /Mars 10:49
دراسة في أحكام القرارات المستعجلة والوقتية في النزاعات المعروضة على التحكيم
وفق أحكام قانون التحكيم الأردني رقم31لسنة2001
إعداد:المحامي معتز نابغ كنعان
المبحث الثالث: هل طلب أحد أطراف التحكيم من القضاء المستعجل اتخاذ قرار مستعجل أو وقتي يعتبر تنازل عن اتفاق التحكيم
 استقر الرأي على ان لجوء الشخص إلى القضاء المستعجل لا يعد نزولاً منه عن اتفاق التحكيم سواء كان الطالب قد لجأ بالفعل قبل تقديم الطلب إلى تحريك إجراءات التحكيم أو لم يكن قد قام بعد بأية خطوة في ذلك السبيل ذلك لأنه لا يمس أصل الحق الذي يبقى قائماً لهيئة التحكيم ولأن استبعاد قضاء الدولة في النزاع لوجود التحكيم ينصب فقط على القضاء الموضوعي دون القضاء الوقتي. وهذا ما أكد عليه القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي في المادة 9 منه على أنه ( لا يعتبر مناقضاً لاتفاق التحكيم أن يطلب أحد الطرفين، قبل بدء إجراءات التحكيم أو في أثناءها من إحدى المحاكم أن تتخذ إجراء وقائياً وأن تتخذ المحكمة إجراء بناء على الطلب) كذلك فإن نص المادة 26 من لائحة التحكيم التي وضعتها لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري تنص في الفقرة الثالثة على أن:( تقديم أحد الأطراف لطلب اتخاذ اجراءات وقتية لدى السلطات القضائية لا يعد متعارضاً مع الاتفاق على التحكيم، كما انه لا يعد بمثابة تنازل عن هذا الإتفاق على التحكيم ) وما قررته المادة 9 من القانون النموذجي والمادة 26 فقرة 1 من لا ئحة التحكيم من أن ( لهيئة التحكيم السلطة في اتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات وقتية متى طلب ذلك أحد الأطراف وكان الإجراء متعلقاً بنزاع يدخل في اختصاص هيئة التحكيم، ولا سيما الحق في اتخاذ إجراءات المحافظة على السلع موضوع النزاع وطلب إيداعها في مكان أمين لدى شخص من الغير أو بيع السلع القابلة للتلف ) كما فصلت في هذا الموضوع بالنص في الفقرة الثالثة منها على ( الطلب الذي يقدمه أحد الطرفين إلى سلطة قضائية باتخذا تدابير مؤقتة لا يعتبر مناهضاً لاتفاق التحكيم أو نزولا‘ عن الحق في التمسك به ) (10).
 أما قانون التحكيم الأرني فيمكن أن يفهم من نص المادة 13 من قانون التحكيم عدم تعارض اتفاق التحكيم مع الطلب من قاضي الأمور المستعجلة باتخاذ إجراء وقتي ( لا يمنع اتفاق التحكيم أي طرف الطلب من قاضي الامور المستعجلة سواء قبل البدء في إجراءات التحكيم أو أثناء سيرها اتخاذ أي إجراء وقتي أو تحفظي...).
 ولا يعد موضعاً للبحث او الجدال على كل حال لجوء أحد طرفي اتفاق التحكيم إلى القضاء المستعجل لطلب إجراء وقتي او مستعجل قبل دعوة هيئة التحكيم للإنعقاد ذلك، حيث يكون هناك خطر محدق بالحق ويخشى زوال الدليل عليه فيعدو القرار الصادر من قبل القضاء المستعجل ضرورة قصوى ولا يترتب عليه وبشكل مؤكد نزول أطراف اتفاق التحكيم عن التحكيم.
المبحث الرابع: العلاقة بين القضاء والتحكيم من جهة الرقابة والمساعدة
 انطلاقاً من فلسفة التحكيم وأهدافه فإن التشريعات الحديثة تنظم العلاقة بين القضاء والتحكيم لتوضح من جهة أوجه المساعدة والمؤازرة بينهما ، ومن جهة أخرى حدود الرقابة والإشراف على التحكيم بهدف إرساء الضوابط والمقومات التي تكفل حسن سير التحكيم وتحقيق أغراضه ، ويعد هذا الإتجاه دليلاً على أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه القضاء تجاه التحكيم فالقضاء له دور هام وفعال لصالح إنجاز التحكيم ، واتجهت التشريعات التي تعالج موضوع التحكيم نحو إعطاء قضاء الدولةدوراً هاماً في نطاق نظام التحكيم ( الاتفاق والحكم) ولم يعد دور هذا القضاء يقتصر على الرقابة ، ولكنه أصبح دور مزدوجاً حيث يمتد أيضاً ليشمل المساعدة من أجل سد العجز الناتج عن كون المحكم شخصاً عادياً لا يتمتع بسلطة الأمر . ويتسع نطاق دور قضاء الدولة في قوانين التحكيم الحديثة بحيث لم يعد يقتصر على إصدار الأمر بالتنفيذ بل أصبح موجوداً منذ الإتفاق وعند حل الصعوبات المتعلقة بتشكيل محكمة التحكيم وأثناء سير خصومة التحكيم ثم بعد صدور حكم المحكم والهدف من تبني قوانين التحكيم الحديثة هو توسيع نطاق المساعدة والمؤازرة التي يمكن أن يقدمها القضاء للتحكيم .
 ويتجلى دور القضاء في مساعدة ومؤازرة التحكيم وفي الرقابة والإشراف في صلاحيته بإصدار أمر تنفيذ القرار المستعجل أو الوقتي الصادر عن هيئة التحكيم ذلك أن إصدار الأمر بالتنفيذ هو مساعدة لهيئة التحكيم في تنفيذ قرارها جبراً على الطرف الممتنع واتجاه الغير قد يكون الغير حارساً أو حائزاً للمال المراد إيقاع الحجز عليه أو جهة حكومية دائرة أراضي أو مركبات يجب التأشير على قيد العقار أو المركبة بوقوع إشارة الحجز حيث لا تستجيب تلك الدوائر للقرارات الصادرة عن هيئة التحيكم مالم تكن مكتسبة الصيغة التنفيذية المتمثلة بالأمر الصادر عن القضاء بتنفيذ هذا القرار ، كذلك يمارس القضاء دوره في الرقابة والإشر اف على التحيكم عن طريق إعطاء الأمر بصيغة التنفيذ حيث يقوم القضاء بفحص توافر الشروط الموضوعية والشكلية في القرار قبل إعطاء هذا الإذن وبالتالي يمارس القضاء الدور الرقابي والإشرافي على التحكيم في مجال إصدار القرار المستعجل ولنسوق هنا نص قانون التحكيم الاردني للدلالة على نموذج للتشريعات الحديثة حيث نصت المادة 23 من قانون التحكيم الأردني رقم 31 لسنة 2001 ما يلي (أ- مع مراعاة أحكام المادة (13) من هذا القانون ، يجوز لطرفي التحكيم الإتفاق على أن يكون لهيئة التحكيم ، سواء من تلقاء نفسها او من بناءاً على طلب أي من طرفي التحكيم ، أن تأمر أيا منهما باتخاذ ما تراه من تدابير مؤقتة أو تحفظية تقتضيها طبيعة النزاع ، وأن تطلب تقديم ضمان كاف لتغطية نفقات هذه التدابير ب- وإذا تخلف من صدر إلبه الأمر عن تنفيذه ، يجوز لهيئة التحكيم بناءاً على طلب الفريق الآخر أن تأذن لهذا الطرف في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذه بما في ذلك حقه في الطلب من المحكمة المختصة إصدار أمرها في التنفيذ) (11).
 وللبحث في الرقابة القضائية على القرارات الصادرة عن هيئة التحكيم في الطلب المستعجل أو الوقتي يجب استعراض الشروط الشكلية والموضوعية التي يجب أن تتوافر في قرار هيئة التحيكم وفي الطلب المقدم من أحد طرفي اتفاق التحكيم حتى يصدر أمر من القضاء في تنفيذ هذا القرار.
اولاً : الشروط الموضوعية :
1- يجب أن يكون القرار المستعجل الصادر عن هيئة التحكيم في نزاع يختص برؤيته بموجب اتفاق تحكيم ، سواء كان مشارطة أو بند من بنود العقد فيجب أن تتوافر الشروط الموضوعية العامة للعقد من رضا وأهلية ومحل فلا يشمل النزاعات التي منع المشرع التحيكم بنظرها كمسائل الأحوال الشخصية والمسؤولية الجزائية وكذلك الشروط الموضوعية الخاصة لاتفاق التحكيم بأن يحدد النزاعات بشكل دقيق في مشارطة التحكيم ، فإن لم تتوافر هذه الشروط فللمحكمة رفض إكساء قرار التحكيم صيغة التنفيذ .كذلك يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً وأن يكون عدد الهيئة التحكيمية وتراً .
2- يجب أن يكون القرار المستعجل له علاقة بالحق المراد حمايته أو الحفاظ على دليل له علاقة بالحق موضوع التحكيم مثال ذلك طلب الحجز التحفظي على أموال وبضائع ضماناً لما قد يحكم به ، أو سماع شاهد يخشى سفره أو إثبات حالة بإجراء الكشف المستعجل على بضاعة موضوع النزاع أما إذا كانت البضاعة المواد إثبات حالتها ليست موضوع النزاع وليست من اختصاص هيئة التحكيم فتمتنع المحكمة حينئذ من إعطاء أمر التنفيذ .
3- يجب أن يكون هناك اتفاق بين أطراف التحكيم على تخويل هيئة التحكيم إصدار قرار في الأمور الوقتية أو المستعجلة فإن لم يكن هناك اتفاق على هذا التخويل فيعد القضاء هو المختص فقط بإعطاء القرار المستعجل بدلالة المادة 23/أ من قانون التحكيم ولا يعتد يقرار التحكيم .
4- أن لا يكون القرار المستعجل المراد إعطاء الأمر بتنفيذه فاصلاً في موضوع النزاع أي لا يتضمن مساساً بأصل الحق أو المركز القانوني الموضوعي ، فإذا كانت الحماية القضائية المستعجلة تبذل في ظروف عجلة وسرعة ويتوقف نجاحها على سرعة تلبيتها قبل وقوع الأضرار أو قبل تفاقم آثارها فإنه لن يكون أمام القاضي المستعجل متسعاً من وقت ، يسمح بأن يبحث في أصل الحقوق أو المراكز القانونية الموضوعية المراد حمايتها خاصة وأن الطرف الآخر المنوي اتخاذ الإجراء ضده لا يكون قد تقدم بدفاعه وبيناته حيث يكون القرار قد صدر في غيبته لدواعي العجلة فإن مس قرار هيئة التحكيم بأصل النزاع يعد مبطلاً له وعلى المحكمة رفض إعطاء الأمر بالتنفيذ.
 وفي نطاق الرقابة القضائية على إصدار أمر تنفيذ القرار المستعجل يرى البعض أن قاضي التنفيذ لا يمارس رقابة قضائية على موضوع النزاع لمراقبة صحة ما يقضى به المحكم من حيث القانون أو العدالة لأنه لايعد هيئة استئنافية و تقتصر مهمته على بحث الشروط الشكلية والتصدي للدفوع التي يثيرها الخصوم فيما يتعلق باتفاق التحكيم وصحة تمثيل الخصوم حيث يقتصر دور المحكمة عندئذ على إصدار الأمر بالتنفيذ فهو لا يراجع سلامة أو صحة الأمر لأنه ليس جهة الإستئناف وإنما فحسب الجهة التي أنيط بها أمر وإجبار الطرف المحتكم الممتنع عن تنفيذ أوامر هيئة التحكيم المكلفة بالفصل في النزاع موضوع الإتفاق على التحكيم والتي صدرت بناء على تراضيه مع الطرف الآخر في الاتفاق على التحكيم على الخضوع لها ، وتنفيذها ، وفقاً للإتفاق على التحكيم الذي تستمد منه هيئة التحكيم المكلفة بالفصل في النزاع موضوع الإتفاق على التحكيم سلطاتها (12).
 وبناء على ما ذكر أعلاه لا يكون للمحكمة التي تنظر في منح الأمر وهي محكمة الإستئناف هنا كونها المحكمة المختصة حسب أحكام المادة 2 من قانون التحكيم بالتدقيق في توافر الشروط الموضوعية العامة التي يجب توافرها في أي قرار مستعجل وهذه الشروط هي اولاً : توافر حالة الإستعجال أو الخطر من التأخير والذي ينجم عن ضرورة انتظار صدور الحكم القضائي الموضوعي ثانياً: التحقق من أن المصالح المهددة يحتمل أن يحميها القضاء الموضوعي بعد ذلك أي تستحق الحماية القضائية الوقتية ، حيث أن هذا الشرطان لهيئة التحكيم حرية تقدير توافرهما ولا معقب للمحكمة في التعرض لصحةالتقدير من عدمه . ثالثاً : التحقق من وجود الحق أو احتمالية وجود مثل هذا الحق حيث يترك لهيئة التحكيم وحدها حرية تقدير ذلك ولا معقب عليها من جهة إصدار أمر التنفيذ.
ثانياً : الشروط الشكلية
 يجب حتى يصدر أمر من المحكمة بتنفيذ قرار هيئة التحكيم القاضي بإصدار القرار المستعجل أو الوقتي توافر شروط شكلية تتمثل في إجراءات ومستندات يجب تقديمها للمحكمة   وتتمثل في ما يلي :
أولاً : يجب أن يكون قد صدر قرار من هيئة التحكيم باتخاذ الإجراء الوقتي والتحفظي ويتم إثبات ذلك بواسطة إبراز المستند الخطي الذي يحتوي على قرار هيئة التحكيم.
ثانياً : يجب الحصول على إذن من هيئة التحكيم للطرف طالب الأمر بالتنفيذ باللجوء إلى المحكمة للحصول على أمر التنفيذ فإن لم يحصل على الإذن لم يمنح أمر التنفيذ وهذا واضح في متن المادة 23/أ من قانون التحكيم الأردني ، ويتم ذلك بواسطة مستند خطي صادر عن هيئة التحكيم .
ثالثاً  : يجب أن يكون قد نفذ أي إلتزام تضمنه قرار هيئة التحكيم في صدد الموافقة على طلب اتخاذ القرار المستعجل أو الوقتي مثل تكليفه بتقديم ضمان كاف لتغطية نفقات هذه التدابير بدلالة المادة 23/أ من قانون التحكيم .
 
Par droit - Publié dans : droit (arabe)
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Jeudi 2 mars 4 02 /03 /Mars 10:47
 
دراسة في أحكام القرارات المستعجلة والوقتية في النزاعات المعروضة على التحكيم
وفق أحكام قانون التحكيم الأردني رقم31لسنة2001
إعداد:المحامي معتز نابغ كنعان
 
المبحث الخامس: إختلاف اختصاص المحاكم في نظر الإجراء المستعجل في النزاع المحال إلى التحكيم
 هناك إختلاف في اختصاص المحاكم يكمن في الإختلاف بين جهتي إصدار الأمر بتنفيذ قرار التحكيم وبين جهة القضاء المستعجل ، فجهة إصدار أمر التنفيذ هي محكمة الإستئناف التي يجري ضمن دائرة اختصاصها التحكيم مالم يتفق الطرفان على اختصاص محكمة استئناف أخرى في المملكة ، بينما قاضي الأمور المستعجلة واستناداً لأحكام المادة 31/1 من قانون أصول المحاكمات المدنية هو رئيس محكمة البداية أو من يقوم مقامه أو من ينتدبه لذلك من قضاتها وقاضي الصلح في الدعاوي التي تدخل ضمن اختصاصه كما يكون ووفقاً للمادة 31 فقرة 2 محكمة الإستئناف في الطلبات المتعلقة بالإمور المستعجلة التي تقدم بشأن الدعاوي المنظورة أمامها .
 ومن هنا يأتي اختلاف في جواز الطعن بين قرار أمر التنفيذ وبين قرار قاضي الأمور المستعجلة حيث أنه لا يجوز الطعن بقرار أمر التنفيذ –محكمة الإستئناف- امام أي جهة أخرى ولكن يجوز التظلم من هذا القرار أملاً بالرجوع عن منح الإذن أما بالنسة لقرار قاضي الأمور المستعجلة فيجوز الطعن به إن كان صادراً عن محكمة البداية أو عن محكمة الصلح أمام محكمة الإستئناف وخلال عشرة أيام تلي اليوم التالي لتبليغ الطاعن الإجراء المستعجل أو الوقتي سنداً لأحكام المادتين 170 و 178 من قانون أصول المحاكمات المدنية .
 أيضاً الإختلاف في الضمانات التي يقدمها طالب الأمر بالتنفيذ وبين طالب الحجز امام قاضي الأمور المستعجلة فلا تشترط المادة 23/أ من قانون التحكيم الأردني تقديم أي ضمانات مثل تقديم كفالة عدلية أو مصرفية أو تأمين نقدي قبل الحصول على أمر التنفيذ تضمن ما قد يلحق المدعى عليه من عطل وضرر فيما إذا كان طالب الحجز غير محق في دعواه ، وكل ما اشترطته فقط هو استجابة لطلبها حين تأمر طالب الإجراء المستعجل أو الوقتي بتقديم ضمان كاف لتغطية نفقات هذه التدابير، بينما يجب على قاضي الأمور المستعجلة أن يكلف طالب الحجز بذلك وتحت طائلة فسخ القرار إن لم يفعل سنداً لأحكام المادة 33/2 من قانون أصول المحاكمات المدنية ، غير أن هذا لا يمنع جهة إصدار الأمر بتنفيذ القرار المستعجل من اشتراط تقديم ضمان يتمثل في كفالة عدلية أو مصرفية أو تأمين نقدي لإصدار أمر التنفيذ .
 ايضاً وكما ذكرنا سابقاً فإن قاضي الامور المستعجلة يتحقق من كافة الشروط الموضوعية والشكلية التي يجب توافرها لإصدار القرار المستعجل بينما المحكمة التي تصدر أمر التنفيذ لا تتحقق إلا من بعض الشروط الموضوعية والشروط الشكلية والتي تختلف عن الشروط الشكلية للطلب المستعجل المقدم مباشرة لقاضي الأمور المستعجلة على نحو ماسبق ذكره في المبحث الثالث.
المبحث السادس: حجية وانقضاء القرار المستعجل او الوقتي الصادر عن هيئة التحكيم
 تقوم الأحكام القضائية المستعجلة على ظروف طارئة ، وأسباب عاجلة تتطلب اتخاذ إجراءات أو تدابير وقتية وسريعة لمواجهة هذه الظروف ولذلك تكون مرهونة بوجود الظروف التي صدرت على أساسها وتحوز حجية قضائية مؤقتة تجيز للقاضي الذي أصدرها أن يعيد النظر فيها ، على ضوء الظروف الجديدة ، فيجوز للقاضي المستعجل أن يرجع في قراراته ، أو أن يعدل فيها ، فإذا كان قد أصدر قراراً بتعيين حارس على المال المتنازع عليه ، فإنه يستطيع أن يصدر قراراً بإنهاء الحراسة على هذا المال ، إذا زال الخطر الذي يهدده ، وينطبق ذلك على القرار المستعجل الصادر عن هيئة التحكيم فهو لا يحوز حجية الشيء المحكوم به سواء قبل اكتساب صيغة التنفيذ أو بعده حيث لا ترتبط الحجية بأمر التنفيذ (13) . لكن السؤال الذي يثور هنا من هو صاحب الإختصاص بنظر تعديل أو إلغاء القرار المستعجل الصادر عن هيئة التحكيم والمقترن بأمر التنفيذ هل هو هيئة التحكيم أم المحكمة التي أصدرت أمر التنفيذ أم لكليهما معاً ؟
اعتقد أن لهيئة التحكيم وحدها الحق في تعديل أو إلغاء القرار الصادر في الامر المستعجل أو الوقتي ذلك أن هذا القرار قد صدر عن تلك الهيئة ووفقاً لقناعتها هي على ضوء الظروف المحيطة مثل وجود الخطر المحدق بالحق واحتمال ضياع الدليل وعلى ضوء ما تستشف فيه من أوراق الدعوى والمستندات، والتي لا معقب عليها من محكمة الإستئناف مصدرة أمر التنفيذ فيما يتعلق بالسلطة التقديرية لاتخاذ هذا القرار. أما بالنسبة لانقضاء القرار المستعجل سواء الصادر عن الهيئة التحكيمية أو قاضي الأمور المستعجلة في النزاع المعروض على التحكيم، فله حالات عدة أذكر منها:
1- عدم رفع دعوى أمام السلطات القضائية في الدولة فيما يتعلق بالقرارات المستعجلة أو الوقتية في النزاعات التي تم الإتفاق على إحالتها للتحكيم خلال ثمانية أيام من تبدأ من اليوم التالي لتاريخ صدور القرار المستعجل، كذلك عدم قيام أحد طرفي التحكيم باتخاذ إجراء يفتتح به خصومة التحكيم وخلال ثمانية أيام يسقط قرار قاضي الأمور المستعجلة، وبالرغم من عدم النص صراحة على تلك الحالة في قانون التحكيم فيجب القياس على الحالة الأولى لأنه لا يمكن بقاء الحجز على أموالالطرف المتخذ الإجراء ضده إلى ما لا نهاية بالإضافة إلى أن الإجراء المستعجل هدفه الحفاظ على الحق المعتدى عليه وهو تمهيد للتنفيذ ما يحكم به عليه. وقد أوجب بعض الفقهاء المصريين على الطرف الحاصل على قرار مستعجل بالحجز التحفظي إتخاذ إجراء تكميلي والذي يتطلبه قانون المرافعات المصري وهو رفع دعوى تثبيت الحجز التحفظي في الموعد القانوني المحدد، وإلا سقط الامر واعتبر كأن لم يكن، ولا يغني ذلك عن اللجوء إلى التحكيم، بمعنى أنه لا يصح أن يبتدع الشخص حلاً قانونياً لا سند له في القانون المصري مقتضاه الإكتفاء بتحريك إجراءات التحكيم خلال تلك المدة.
2- ينقضي أيضاً القرار المستعجل والوقتي بالرجوع عنه ممن اصدره سواء أكان قاضي الأمور المستعجلة أم هيئة التحكيم إذا حدث تغيير في المراكز القانونية للأطراف والظروف التي صدرت على أساسها.
3- ينقضي أيضاً برد الدعوى والحكم بعدم وجود الحق أو للإبراء أو لأي سبب من أسباب انقضاء الحق فينقضي تبعاً له القرار المستعجل كذلك ينقضي بالتنازل عنه من قبل من طلبه، كذلك لا ينتج القرار المستعجل الصادر عن هيئة التحكيم أية آثار إن لم يكن قد صدر أمر بتنفيذه ورفض الطرف المتخذ الإجراء ضده تنفيذه.
الخاتمة:
 من خلال هذا البحث اتضح لنا عدة نتائج هي:
1- إن التشريعات الحديثة قد اعترفت لهيئة التحكيم باختصاصها بإتخاذ قرارات مستعجلة وأوامر وقتية.
2- إن اختصاص هيئة التحكيم في إصدر قرار مستعجل ووقتي لا ينعقد إلا باتفاق صريح بين أطراف التجكيم
3- أن السلطة القضائية هي صاحبة الإختصاص الأصيل بنظر الطلبات المستعجلة والوقتية.
4- إن بعض الفقهاء قد أجازوا للأطراف الإتفاق على استبعاد السلطة القضائية من اتخاذ قرارات في الأمور المستعجلة إلا في حالتين:
    أ- إذا قدم الطلب المستعجل قبل انعقاد وتشكيل هيئة التحكيم
  ب­­- إذا كانت تلك التدابير ينوي تنفيذها خارج حدود الدولة التي أصدرت القرار.
5- إن اللجوء إلى القضاء المستعجل لا يعني التنازل عن اتفاق التحكيم
6- إن العلاقة بين القضاء والتحكيم من حيث المساعدة والرقابة تتجلى بأوضح صورها في الطلب من القضاء بإعطاء أمر تنفيذ للقرار المستعجل الصادر عن هيئة التحكيم
7- إن المحكمة المختصة في إعطاء الامر بتنفيذ القرار المستعجل الصادر عن هيئة التحكيم هو محكمة الأستئناف بينما قاضي الأمور المستعجلة قد يكون قاضي الصاح أو رئيس محكمة البداية أو من ينتدبه لهذه الغاية.
8- إن السلطة القضائية حين تمنح الأمر بتنفيذ حكم هيئة التحكيم لا تتدخل في قناعة هيئة التحكيم في توافر حالة الإستعجال وفي وجود الحق الذي يراد حمايته.
9- إن القرار المستعجل الصادر عن هيئة التحكيم لا يحوز حجية الشيء المقضي به إذ يمكن لهيئة التحكيم أن ترجع عنه حال تغير الظروف التي أوجبته
10- إن الحكم المستعجل الصادر عن هيئة التحكيم ليس له قوة تنفيذية ولا يمكن جبر الممتنع عن تنفيذه إلا بحصول الطرف طالب الحجز على أمر بتنفيذه من المحكمة المختصة.
11- إن الحكم المستعجل الصادر عن قاضي الأمور المستعجل بإيقاع الحجز التحفظي يسقط خلال ثمانية أيام من اليوم التالي لصدور القرار إن لم يبادر طالب الحجز التحفظي باتخاذ إجراء لتحريك خصومة التحكيم.
تم بحمد الله
---------------------------------
الهوامش:
(1) محمود السيد التحيوي، مفهوم الأثر السلبي للإتفاق على التحكيم ، دارالمطبوعات الجامعية (2003م) ص 303 
(2) سيد أحمد محمود أحمد، مدى سلطة المحكم في اتخاذ الإجراءات الوقتية والتحفظية، مجلة الحقوق، جامعة الكويت، العددالثالث، (2001م)، ص 97 وما بعدها.
(3) أحمد محمد حشيش، طبيعة المهمة التحكيمية، دار الكتب القانونية، (2001)، ص142 وما بعدها.
(4) أحمد محمود أحمد، المرجع السابق، ص 98.
(5) نريمان عبد القادر، التحكيم، النسر الذهبي للطباعة، (1994)، ص 298
(6)حفيظة السيد أحمد، الإجراءات التحفظية بين قضاء الدولة وقضاء التحكيم ، مجلة الدراسات القانونية، جامعة بيروت العربية،العددالسابع، تموز(2001م)، ص 195ومابعدها
(7)سيد أحمد محمود أحمد، المرجع السابق، ص110
(8)هدى محمد عبد الرحمن، دور المحكم في خصومة التحكيم ، دارالنهضة العربية ، (1997)،ص357
(9) محمود السيد التحيوي ، المرجع السابق ، ص 302.
(10) فوزي محمد سامي، التحكيم التجاري الدولي، المجلد الخامس، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، (1997م)، ص 295
(11) نريمان عبد القادر، المرجع السابق، ص300وما بعدها.
(12) محمود السيد التحيوي، المرجع السابق، ص299
(13) محمود اليد تحيوي، المرجع السابق، ص293
 
Par droit - Publié dans : droit (arabe)
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Mercredi 1 mars 3 01 /03 /Mars 19:25
 
بحث في
إلتزام المؤمن له بالإفصاح عن البيانات المتعلقة بالخطر في عقد التأمين على الحياة
دراسة وفق أحكام القانون المدني الأردني والمقارن
 
إعداد: المحامي معتز نابغ كنعان
 
مـقـدمـة :
  يلتزم المؤمن له في عقد التأمين على الحياة بواجب الإفصاح عن جميع البيانات والمعلومات عن ظروف المؤمن له الصحية والمخاطر التي تحيط به و التي قد تؤثر على حياة الإنسان وعمره وتقرب من احتمال وقوع الخطر المؤمن منه وهو الوفاة ، إن إحاطة المؤمن بالمعلومات والبيانات الكاملة التي من شأنها تغيير محل الخطر يمكنه من تحديد القسط الواجب دفعه من قبل المؤمن بشكل دقيق بناء على الدراسات الإحصائية والقوائم المعدة لهذه الغاية فمثلاً إن كان سن المؤمن له 50 عاماً حددت شركة التأمين قسطاً غير ذلك القسط الذي يدفعه مؤمن له في عمر الثلاثين ، كما أن المؤمن قد لا يحجم عن إبرام عقد تأمين على حياة شخص إن رآى أن حياة المؤمن له تحيط بها خطر كبير ، إن التزام المؤمن له في عقد التأمين بالإبلاغ عن الأخطار التي من شأنها تغيير محل الخطر هو التزام خاص يميز عقد التأمين عن غيره من العقود حيث أن عقد التأمين هو من عقود منتهى حسن النية
    في هذا البحث أتناول مضمون هذا الإلتزام ، وما هية المعلومات الواجب على المؤمن له إحاطة المؤمن بها ، كما أبحث في موضوع الجزاء الذي يترتب على مخالفة المؤمن له لهذا الإلتزام والذي يختلف باختلاف نوع المعلومة الكاذبة أو التي تكتم عنها فجزاء التصريح عن سن أقل من السن الحقيقية يختلف عن جزاء إخفاء مرض خطير أصاب المؤمن له ، والنية في عقد التأمين على الحياة لها دور في تحديد الجزاء ومصير العقد .
تقسيم : تم تقسيم هذا البحث الى المباحث التالية:
المبحث الأول: المعلومات والبيانات التي يجب على المؤمن له الإفصاح عنها في عقد التأمين على الحياة
المطلب الأول:التزام المؤمن له على الإفصاح عن المعلومات له طبيعة خاصة في عقد التامين على الحياة كونه من عقود منتهى حسن النية .
المطلب الثاني: نوع المعلومات التي يجب على المؤمن له الإفصاح عنها في عقد التأمين على الحياة
المبحث الثاني : جزاء عدم إفصاح المؤمن له عن سنه الحقيقية
المطلب الأول : إذا كان سن المؤمن له الحقيقي أكثر من الحد المعين في لائحة التأمين
المطلب الثاني :إذا كان سن المؤمن له الحقيقي لا يتجاوز الحد المعين في لائحة التأمين
المبحث الثالث : جزاء عدم إفصاح المؤمن له عن البيانات المتعلقة بالخطر
المطلب الأول : إذا كان سن المؤمن له الحقيقي أكثر من الحد المعين في لائحة التأمين
المطلب الثاني : إخفاء المؤمن له البيانات المتعلقة بالخطر عن حسن نية
الخاتمة : النتائج والتوصيات
المراجع
 
المبحث الأول:المعلومات التي يجب إفشائها والإفصاح عنها من قبل المؤمن له في عقد التأمين على الحياة
   أتناول في هذا المبحث الطبيعة الخاصة لعقد التأمين على الحياة من كونه من عقود منتهى حسن النية وتتجسد هذه الطبيعة الخاصة في التزام المؤمن له بالإفصاح عن المعلومات والبيانات وخصصت لهذا الموضوع المطلب الأول ، ثم في المطلب الثاني أبحث في أنواع المعلومات والبيانات التي يلتزم المؤمن له بالإفصاح عنها .
المطلب الأول: التزام المؤمن له على الإفصاح عن المعلومات له طبيعة خاصة في عقد التامين على الحياة كونه من عقود منتهى حسن النية .
 عقد التأمين كباقي العقود يشترط القانون على أطرافه تنفيذه بحسن نية بالإضافة إلى أنه إذا شاب رضا أي طرف من أطراف التعاقد غبن ناجم عن تدليس الطرف الآخر والمتمثل بإفشاء معلومات كاذبة أو عدم إفصاح عن معلومات لو تم الكشف عنها وعلم بها الطرف الآخر لما أقدم على التعاقد وفي هذا نصت المادة 202/1 من القانون المدني ( يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية ) كما نصت المادة 144 ( يعتبر السكوت عمداً عن واقعة أو ملابسة تغريراً إذا ثبت أن المغرور ما كان ليبرم العقد لو علم بتلك الواقعة أو هذه الملابسة ) .
   غير أن لعقد التأمين معنى خاص فحسن النية من مستلزمات عقد التامين ذلك أن المؤمن يقع دائماً تحت رحمة المؤمن له ( المضمون ) في حدود معينة ، خاصة بالنسبة لإعلان الخطر والإحتياطيات الواجبة الإتباع لتجنب وحصر الكوارث ، وهو مضطر إلى الإعتماد عليه في أخذ صورة حقيقية عن الخطر وجسامته ومدى احتمالاته خاصة في موضوع التأمين على الحياة فالمعلومات المتصلة بصحة المؤمن له هي معلومات خفية لا يعلمها المؤمن مما يقتضي أن يكون المؤمن له صادقاً أميناً في تلك البيانات حتى يحسن المؤمن تقدير الأمور ، فلا يضار ولا يضار باقي المؤمن لهم تبعا لذلك (1) وقد جاء في قرار لمحكمة التمييز رقم 742/1992 ما يلي ( يلزم المؤمن له بالتأمين على الحياة باشعار المؤمن بجميع البيانات والظروف التي يكون من شأنها تمكين المؤمن من تقدير الخطر المؤمن منه ، ذلك أن محل التأمين هو حياة الإنسان بما تتعرض له من أخطار وأمراض ظاهرة وخفية توجب على المؤمن له أن يحرص على تقديم البيانات المطلوبة منه والمتعلقة بهذه المسائل بدقة كاملة وأمانة تامة ، وعليه فيترتب على كتم المؤمن له المرض الذي كان يعاني منه على المؤمن سوء النية مما يترتب على ذلك بطلان عقد التأمين ).(2) لذا فقد أطلق بعض الفقهاء على عقد التأمين خصيصة أنه من عقود منتهى حسن النية .(3)
 ولهذا يلتزم المؤمن له أن يسلك مسلكاً صريحاً مخلصاً وهذا في الواقع ما يبرر شدة بعض الجزاءات التي تقع بالمؤمن لهم الذين لا يلاحظون بدقة ما يقع عليهم من التزامات في هذا الخصوص ، وذلك مثل سقوط حق المؤمن لهم في مبلغ التامين لعدم التزامهم ما يقتضيه حسن النية في أداء الإلتزامات التي تفرض عليهم في هذا الصدد. وقد نص على هذا الإلتزام القانون المدني في المادة 927 يلتزم المؤمن له /2- وأن يقرر وقت ابرام العقد كل المعلومات التي يهم المؤمن معرفتها لتقدير المخاطر التي يأخذها على عاتقه.
  وأيضاً يظهر جلياً أهمية هذا الإلتزام باعتبار أن عقد التأمين هو من عقود منتهى حسن النية في أن القانون قد فصل بين الشخص حسن النية الذي لم يكن يعلم بوجود الظروف الجوهرية التي تحيط بالخطر ، وسيئها ذلك الذي علم بالظرف وكتمه أو أفشى معلومات خاطئة بنية التضليل بأن كان جزاء الثاني أقسى من الأول فحرم السيء من استرداد الأقساط التي دفعها وبدفع الأقساط التي استحقت عند طلب المؤمن فسخ العقد .     
المطلب الثاني: نوع المعلومات التي يجب على المؤمن له الإفصاح عنها في عقد التأمين على الحياة
 يجب على المؤمن له الإفصاح عن المعلومات والبيانات المتعلقة بالخطر المحيط بصحته والذي له اعتبار في احتمال وقوع خطر الوفاة خلال مدة زمنية تكون أقرب من تلك المدة الزمنية للشخص السليم فمثلاً مرض السرطان ، تكون ، نسبة احتمال تحقق الوفاة للمصابين به خلال مدة أكثر قرباً من احتمال وفاة شخص سليم ويمكن تقسيم المعلومات والبيانات الجوهرية التي يلتزم المؤمن له بالإفصاح عنها في عقد التأمين على الحياة كأئر من آثار هذا العقد إلى الأنواع التالية:
1- المرض والوضع الصحي للمؤمن له : يلتزم المؤمن له بإعلام المؤمن عند إبرام عقد التأمين على الحياة عن الأمراض الخطيرة المصاب بها كمرض السرطان و مرض السكري والفشل في أعضائه الداخية كالفشل الكلوي والكبدي وأيضاً الأمراض الوبائية كالسل ونقص المناعة المكتسبة وغيرها من تلك الأمراض والتي تصنف تحت مفهوم المرض الخطير أو القاتل . أما الأمراض التي لا تؤثر في العادة على حياة الإنسان والتي يمكن أن يشفى الإنسان منها لتوفرالدواء لها وشيوع الإصابة بها لارتباطها مثلاً بالمواسم مثل الإنفلونزا والحساسية التي تصيب أغلب الناس في الربيع بسبب تفتح الزهور كذلكح مرض الجدري والحصبة حيث أصبح هذا المرض سهل الشفاء لتوافر العلاجات اللازمة له ويتم الشفاء منها خلال بضعة أيام وهي لا تؤثر على احتمال وقت تحقق الوفاة فليس إلزاماً على المؤمن له على البوح بها للمؤمن .
2- سن المؤمن له ، يجب على طالب التأمين أن يبوح بالسن الحقيقي للمؤمن على حياته ، فيعد إخلالأ بالعقد من جانب المؤمن له الإفصاح عن سن أقل من سن المؤمن له الحقيقية ، كون هذه المعلومة مهمة في تحديد احتمال وقت وقوع الوفاة فشخص مثلاً بالستين عاماً أقرب من شخص في الخمسين لذلك تقسم شركات التأمين تعرفة قسط التأمين حسب الفئات العمرية فصاحب الستين عاماً يدفع فسطاً أكبر من ذلك الذي بلغ الخمسين ، وقد يستنكف المؤمن عن عقد تأمين على حياة الأشخاص عند سن معينة كمن تجاوزوا الخامسة والستين حيث يرى المؤمن أنه سيدفع مبلغاً للمستفيد وبشكل مؤكد من ذلك الذي سيقبضه من مجاميع أقساط التأمين التي سيحصل عليها من المؤمن له وبالتالي إن هو أقدم على عقد التأمين على حياة الشخص الهرم لحقته الخسارة ، خاصة أن عقد التأمين من خصائصه أنه من عقود الغرر أي لا يعلم مقدار ما سيؤدي كل طرف فإن كان تحقق قرب وقوع الوفاة بسبب عمر المؤمن له الكبير ومرضه بحيث أن احتمال وقت تحقق الوفاة يصبح قريباً جداً ويصبح الأداء الذي سيدفعه المؤمن كمبلغ تأمين وبشكل أكيد أكبر من الأداء الذي سيدفعه المؤمن له انتفى عن عقد التأمين خصيصة كونه من عقود الغرر. أما إذا كان عمر المؤمن له المصرح عنه أقل من العمر الحقيقي ، فلا يعتبر ذلك مبطلا لعقد التأمين ولا موجباً للزيادة في قسط التأمين لأن ذلك لا يلحق خسارة للمؤمن بل هو يشكل إثراءً له على حساب المؤمن وله حكم خاص به   
3- الظروف المحيطة بالشخص والتي لها أثر في احتمال قرب وقوع الوفاة : وتتمثل بالأخطار التي قد يتعرض لها الشخص والتي تهدد حياته مثال ذلك الشخص الذي يعمل جندياً ويتواجد في مناطق حدودية متنازع عليها أو شرطي يتعقب لصوص خطرين أو عامل يعمل في تشييد بناء ويتعرض لخطر السقوط أو سائق شاحنة يقتضي عمله السفر إلى بلاد غير مستقرة أمنياً ويكثر بها القتل كل تلك الظروف الخطرة وغير الطبيعية لها أثر في احتمال قرب تحقق وقوع الوفاة بشكل كبير ، بحيث لو علمها المؤمن لما أقدم على التعاقد على حياة الشخص المؤمن له أو لكان تقاضى قسطاً أكبر.
 
Par droit - Publié dans : droit (arabe)
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Mercredi 1 mars 3 01 /03 /Mars 19:21
 
بحث في
إلتزام المؤمن له بالإفصاح عن البيانات المتعلقة بالخطر في عقد التأمين على الحياة
دراسة وفق أحكام القانون المدني الأردني والمقارن
 
إعداد: المحامي معتز نابغ كنعان
 
 ويجمع الفقهاء في كتابتهم حول هذا الموضوع على أن عقد التأمين على الحياة عن باقي أنواع عقود التأمين في أن المؤمن له في عقد التأمين على الحياة يلتزم بالإفصاح عن الظروف المتعلقة بالخطر من مرض والظروف الخطرة والمحيطة بحياة الشخص في وقت إبرام العقد فقط دون واجب الإبلاغ عن تلك الظروف والتي يترتيب عليها زيادة الخطر أثناء سريان التأمين ، وهم يبررون هذا الرأي بقولهم أن هذا الحكم تبرره طبيعة التأمين على الحياة ، إذ أن تطلب إخطار المؤمن بكل الظروف التي تترتب عليها زيادة الخطر يحد من نشاط المستأمن وحريته ، ويتنافى مع الغاية من التأمين على الحياة ، ويؤيدون رأيهم بما جاء في المادة 15 من الفقرة الأخيرة في القانون الفرنسي والتي تعفي المؤمن على حياته بالإفصاح عن الزيادة في الخطر بعد سريان عقد التأمين فلا يلزم المؤمن له بإخطار المؤمن باستبداله بحرفته الأصلية حرفة أكثر خطراً على حياته (4)
     غير أنني أرى خلاف ما رآى الفقهاء مع الإحترام، في خصوص واجب الإبلاغ عن الظروف والبيئة الخارجية المحيطة بالشخص فأنا أرى ان على المؤمن له واجب إعلام المؤمن بتغير الظروف المحيطة به متى كانت تلك الظروف الجديدة تزيد من احتمال تعرض المؤمن له لخطر الوفاة وكان المؤمن له قد سعى بفعله إليها مثال ذلك انتقال المؤمن له بعد ابرام عقد التامين وسريانه من السكن في حي هادىء إلى حي تكثر فيه جرائم القتل أو الإنتقال من عمل إداري إلى عمل فني فيه مواد كيميائية سامة او حارقة أو آلات ثقيلة أو أدوات قاطعة وأعتمد في رأيي هذا على سببين :
     السبب الأول: هو النص الصريح لأحكام المادة 927 من القانون المدني والتي تنص في فقرتها الثالثة على ( أن يلتزم المؤمن له بأن يخطر المؤمن بما يطرأ أثناء مدة العقد من أمور تؤدي إلى زياد هذا الخطر ) وهذا النص جاء ليحكم عقد التأمين بكافة أنواعه بما في ذلك عقد التأمين على الحياة، ولا يجوز القول باستثناء ذلك الإلتزام من عقد التأمين على الحياة كما ذهب في ذلك الأستاذ السنهوري ، حيث لا اجتهاد في موطن النص وإعمال النص أولى من إهماله .
    السبب الثاني: إن المؤمن حين تعاقد مع المؤمن له على التأمين على حياة الأخير قد أخذ بالحسبان كافة الظروف الداخلية والخارجية المحيطة بحياة المؤمن له مثل عمره وحالته الصحية وظروف عمله وسكناه ومتى إحتمال وقوع إصابة عمل ، وقام على هذا الأساس بتقدير قيمة القسط ومبلغ التأمين ، ومجحف بحقه أن يتلقى قسطاً زهيداً مقابل أن يدفع مبلغاً ضخماً من المال لتغطي إحتمال قريب لتحقق   خطر الوفاة .
 والبيانات التي يجب على المؤمن له أن يدلي بها هي تلك البيانات التي يهم المؤمن معرفتها ليتمكن من تقدير المخاطر التي يأخذها على عاتقه ، فكل بيان يكون من شانه تمكين المؤمن من تقدير الخطر يتيعن على المؤمن له أن يقدمه وبشرط أن يكون المؤمن له على علم به ، ويتمكن المؤمن من الإحاطة بالعلم حول تلك البيانات عن طريق أساليب هي :
أولاً : تقديم البيانات عن طريق الإجابة على أسئلة محددة ومطبوعة يطلب المؤمن من المؤمن له الإجابة عليها ، وتكون هذه الاسئلة بحيث يتبين المؤمن طبيعة الخطر المطلوب التأمين منه وجميع الظروف المحيطة بهذا الخطر ، وذلك إلى جانب الاسئلة الخاصة بالبيانات المتعلقة بشخص المؤمن له وهي التي سبقت الإشارة إليها ويتم ذلك في المرحلة الخاصة بطلب التأمين .
     وتقديم البيانات عن طريق الإجابة على الأسئلة له ميزتان:
الميزة الأولى: أن مهمة المؤمن له تتحدد بهذه الطريقة فما عليه إلا أن يجيب على الأسئلة المحددة الموجهة إليه بالأمانة والدقة، بحيث يحس إنه قد قام بالتزامه كاملاً بعد الإجابة عليها .
الميزة الثانية: أنه يسهل بطريق الإجابة على أسئلة محددة، إثبات غش المؤمن له إذا تعمد كتمان أو تقديم بيانات كاذبة ، فقد وجه نظره إلى مسائل معينة وطلب إليه الإجابة عنها بدقة وأمانة ، فإذا أجاب إجابات غامضة مبهمة أو ناقصة أو أغفل الإجابة عنها كان في هذا قرينة قوية على أنه أراد الغش عن طريق المداورة واللف أو عن طريق السكوت .(5)
    ومع ذلك قد يكون هناك بيان هام يجب أن يعرفه المؤمن ليتمكن من تقدير الخطر تقديراً دقيقاً ويكون هذا البيان لا تتضمنه الأسئلة الموجهة إلى المؤمن له ، فإن كان هذا الأخير عالماً بالبيان ، وجب عليه أن يذكره بالرغم من انه غير مطلوب منه ، وإذا امتنع عن ذكره لم يستطع أن يحتج في ذلك انه لم يطلب منه ويعتبر مخلاً بالتزامه مستوجباً للجزاء على هذا الإخلال سواء كان حسن النية أم سيء النية
    غير أن محكمة التمييز في قرار لها يحمل الرقم 989/2003 – أعارضه – تضمن ما يلي: ( وعن السبب الثاني وخلاصته النعي على محكمتي الموضوع إذ هما استندتا في حكمهما إلى المادة 947 من القانون المدني، وفي ذلك نجد ان المادة المذكورة تنص على أنه " لا يترتب على البيانات الخاطئة ولا على الغلط في سن من تم التأمين على حياته بطلان التأمين إلا إذا كانت السن الحقيقية للمؤمن عليه تزيد عن الحد المعين في لوائح التأمين " بمعنى انه عندما يقوم المؤمن بواجبه من حيث التثبت من مدى الخطر الذي يمكنه والذي يعنيه ان يبحث بحثاً دقيقاً في حالة المؤمن الأدبية والصحية فإن إعطاء المؤمن له بيانات خاطئة لا يرتب بطلان التأمين ، وحيث لا توجد بينة على ان المؤمن له قام بهذا الواجب ولا توجد بينة على ان المؤمن له قدم بيانات خاطئة ذلك أن زوجة المدعي ابرمت عقد التأمين على حياتها مع المدعى عليها في 22/8/98 بموجب بوليصة التامين على الحياة وقد قامت بدفع أقساط التأمين إلى ان توفيت في 25/6/2000 ولا يوجد دليل على ان المؤمن لها كتمت أمراً أو قدمت بياناً غير صحيح سواء بسوء نية أو خلاف ذلك ، إذ أناط القانون بالمؤمن أن يتثبت من حالة المؤمن له الأدبية والصحية ويفترض أن المؤمن قد قام بالإجراء اللازم قبل توقيع عقد التأمين وإلا يكون قد فرط هو في حقه والمفرط أولا بالخسارة ، وبالتالي فإن هذا السبب واجب الرد )(6)  إن هذا القرار منتقد ومخالف لصريح نص القانون فالمادة 927 من القانون المدني قد نصت صراحة على أن واجب الإفصاح عن المعلومات والبيانات تقع على عاتق المؤمن له وليس على المؤمن أن يتثبت منها وكيف له أن يفعل ما دام موضوع التأمين هو حياة المؤمن له المرتبطة بشخصه والتي قد لا يعلم سرها إلا هو والله ، نصت المادة 927 يلتزم المؤمن له : أن يقرر وقت إبرام العقد كل المعلومات التي يهم المؤمن معرفتها لتقدير المخاطر التي يأخذها على عاتقه .وصحيح القول أن القانون المدني لم يرتب البطلان على كتمان المعلومات ولكنه بالمقابل رتب الفسخ كجزاء لهذا الكتمان حسب المادة 928 بفقرتيها .
  ويترتب على المؤمن له إذا جاوب إجابات خاطئة على الأسئلة التي وضعها المؤمن له مسؤولية عقدية تتمثل بحق المؤمن في طلب فسخ العقد بغض النظر فيما إذا كانت المعلومة لها علاقة بوقوع وتحقق الخطر فعلاً أم لا حيث جاء في قرار لمحكمة النقض المصرية رقم 156 لسنة34 قضائية ( متى كان البيان – الخاص بالمرض- في وثيقة التأمين قد جعل المؤمن محل سؤال محدد مكتوب فإنه يعتبر جوهرياً في نظره لازماً لتقدير الخطر المؤمن منه فإذا أقر المؤمن له بعدم سبق إصابته بمرض الكلى مع ثبوت إصابته وعلمه بذلك فإن هذا الإقرار من شأنه أن ينتقص من تقدير الشركة المؤمنة لجسامة الخطر المؤمن منه ، ومن ثم فإذا لم يعمل الحكم الشرط الوارد في عقد التأمين والذي مقتضاه بطلان العقد وسقوط حق المؤمن له في مبلغ التأمين في حالة إدلائه ببيانات خاطئه في إقراراته الواردة في طلب التامين والذي أبرم التأمين على أساسها هو شرط جائز قانوناً وواجب الإعمال حتى ولو لم يكن للبيان الكاذب دخل في وقوع الخطر المؤمن منه فإن الحكم يكون قد خالف القانون بمخالفة شروط العقد مما يستوجب نقضه ولا يبرئه من هذه المخالفة ما قاله بان مرض الكلى الذي أصاب المؤمن له ليس مما يخشى منه سوء العاقبة وأنه كان مرضاً عارضاً وكان المؤمن له قد شفي منه وقت إبرام عقد التأمين إذ أن ذلك – بفرض صحته- لم يكن ليعفي المؤمن له من ذكر هذا المرض في إقراراته الواردة في طلب التأمين ما دام أن ذلك كان محل سؤال محدد ومكتوب ) (7)
كما جاء في قرار لمحكمة النقض المصرية يحمل الرقم 871 سنة 49 قضائية ( المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عقد التأمين من عقود الغرر التي مبناها حسن النية وصدق الإقرارات التي يوقع عليها المؤمن له والغش فيها أو إخفاء حقيقة الأمر يجعل التامين باطلاً ، وكان مؤدى شروط وثيقة التأمين المؤرخة في 4/6/1983 أن المؤمن عليه التزم بإحاطة شركة التأمين عند طلب سريان التأمين ، كما هو ملزم عند التأمين بجميع البيانات والظروف اللازمة لتمكينها من تقدير الخطر المؤمن منه وجسامته وقد يكون عن طريق الإقرار ببيانات يتقدم بها لشركة التأمين تعتبرها الأخيرة جوهرية في نظرها ولازمة لتقدير الخطر المؤمن منه ، ولما كان ما تقدم وكان مورث المطعون عليها المؤمن على حياته قد طلب إعادة سريان التأمين وقدم بتاريخ 12/2/1984 إقراراً يتضمن بأن حالته الصحية جيدة وانه لم يعرض نفسه على طبيب ولم يشك مرضاً منذ توقف عن دفع الأقساط الشهرية المستحقة عليه في حين أن الثابت من التقرير الطبي المؤرخ في 1/3/1984 المقدم من الشركةالطاعنة أنه قد تم توقيع الكشف الطبي على المؤمن على حياته بتاريخ13/1/1984 وتبين أنه مصاب منذ ثلاثة أشهر بحروق من الدرجة الثانية والثالثة وتوقي بتاريخ 14/2/1984).(8)وقد سارت محكمة التمييز في على نفس الخطى حين قررت في القرار رقم 198/1965 ما يلي: ( لم يشترط الفقه القضائي لبطلان عقد التأمين أن يكون المرض الذي أخفي عند تقديم البيانات هو سبب الوفاة ) (9)
غير أن محكمة التمييز في قرارات لها لاحقة قد اعتبرت أن عدم الإجابة الصحيحة على سؤال تتضمنه الإستبيان أو عدم الإلتزام بالشرط الوارد في عقد التأمين بإشعار المؤمن برغبته بالسفر لا يشكل مخالفة من قبل المؤمن له ما دام لم يكن له أثر في وقوع الخطر المؤمن منه وهو الوفاة ، من هذه القرارات قرار محكمة التمييز رقم 576/1987 والتي نصت ( إن توصل محكمة الموضوع من خلال تفسيرها للفقرة التاسعة من عقد التأمين على الحياة والتي تنص على " لدى الاستيضاح من المؤمن عليه عما اذا كان في نيته مغادرة بلده خارجه واسم البلد الذي سيسافر اليه ومدة المكوث والغرضمن السفر كانت إجابته بالنفي " وكذلك البند الأول من الفقرة الخامسة من باب الإستثناءات في عقد التأمين والتي تشترط " وجوب إشعار المؤمن عليه للمؤمن خطياً عن أي تغيير في امكانية الخطر والخسارة وإن مخالفة مثل هذا الشرط يجعل عقد التأمين لاغياً " بأن سفر المؤمن عليه في سيارته لخارج الاردن حيث حصلت وفاة المؤمن عليه لا يشكل تغييراً في إمكانية تعرضه للخطر ولا مخالفة لشروط عقد التامين وبالتالي لا يخلي المستأنفة من الإلتزام بالتعويض المشروط في عقد التأمين في حالة وفاة المؤمن عليه) .(10)
 
Par droit - Publié dans : droit (arabe)
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires

Créer un Blog

Recherche

Calendrier

Octobre 2014
L M M J V S D
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    
<< < > >>
Créer un blog gratuit sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus