Mardi 8 mai 2007
المادة الثانية من الدستور المصري
( إعتبار الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع )
 
الأستاذ الدكتور سمير تناغو
أستاذ القانون المدني بحقوق الإسكندرية
3ـ المجالات المختلفة لكلمة قانون، والاصطلاحات الفنية الدقيقة التي تعبر عن كل مجال منها:
عندما نتحدث عن كلمة القانون، ومن باب أولي عندما نقوم بصياغة قاعدة قانونية، ينبغي أن نكون مدركين تماماً للفروق الكبيرة بين المجالات المختلفة للقانون، وأن نكون عارفين المعني الحقيقي للاصطلاحات الفنية الدقيقة التي تعبر عن كل مجال من هذه المجالات.
فهناك أولاً جوهر القانون، وهناك المبادئ العامة للقانون، وهناك مصادر القانون، وهناك مضمون القانون، وهناك القانون الطبيعي، وهناك القانون الوضعي.
وعندما نخلط بين هذه الاصطلاحات، ونخلط بالتالي بين المجالات المختلفة للقانون، فاننا ندخل فوراً في دائرة الجهل وعدم الفهم.
وإذا أردنا أن نفهم فهماً صحيحاً، ما هو المقصود بمبادئ الشريعة الاسلامية المشار اليها في المادة الثانية من الدستور، والمادة الأولي من القانون المدني، فيجب علينا أن نفهم أولاً حقيقة المقصود بالمجالات المختلفة للقانون، والمعني الفني الدقيق للاصطلاحات التي تعبر عن كل مجال منها. ولكننا سنشير أولاً باختصار الي وجوه الاتفاق والإختلاف بين المادة الثانية من الدستور، والمادة الأولي من القانون المدني.
التشابه والإختلاف بين المادة الثانية من الدستور، والمادة الأولي من القانون المدني:
تنص الفقرة الثانية من المادة الأولي للقانون المدني المعمول به منذ عام 1949 فإذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه، حكم القاضي بمقتضي العرف، فإذا لم يوجد، فبمقتضي مبادئ الشريعة الإسلامية، فاذا لم توجد، فبمقتضي مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة.
وتنص المادة الثانية من دستور 1971 علي أن »الإسلام دين الدولة... ومبادئ الشريعة الاسلامية مصدر رئيسي للتشريع«. وبعد تعديل عام 1980 أصبحت الشريعة الإسلامية »المصدر الرئيسي«، للتشريع، ووجه الإختلاف بين المادتين، أن مادة القانون المدني تخاطب القاضي في نطاق القانون المدني، أما مادة الدستور فتخاطب المشرع بالنسبة لكل القوانين.
ويوجد إختلاف اخر فني بين المادتين، فبينما لا يشوب نص المادة الأولي من القانون المدني أي عيب في الصياغة، وواضع هذا النص هو عميد الفقه.. العربي الدكتور عبدالرزاق السنهوري، فإن نص المادة الثانية من الدستور يشوبه عيب كبير في الصياغة لأنه يخلط بين مصادر القانون، والمبادئ العامة للقانون، في جملة واحدة من خمس كلمات. ويقال إن واضع هذا النص هو الدكتور صوفي أبوطالب رئيس مجلس الشعب الأسبق.
وبالرغم من الإختلافات السابق ذكرها، فإن التشابه بينهما، بل قل التطابق بينهما، يغلب ويحجب هذه الإختلافات، فكل من النصين يتعلق بالمبادئ العامة للقانون المصري، وليس بمصادر القانون. وكل من النصين يتحدث عن مبادئ الشريعة الاسلامية وليس عن أحكامها التفصيلية. والمقصود بمبادئ الشريعة الاسلامية، كما قال الدكتور السنهوري، أمام مجلس الشيوخ اثناء مراجعة نص المادة الأولي من القانون المدني، المبادئ الكلية للشريعة الإسلامية، التي لا يوجد خلاف بشأنها بين الفقهاء.
ولذلك فنحن نقول بكل ثقة واطمئنان، إن المادة الثانية من الدستور لا تستحق كل الضجة التي أثيرت بشأنها، فهي لم تحدث إنقلاباً في النظام القانوني في مصر، وهي لا تهدد الدولة المدنية القائمة في مصر منذ نحو مائتي عام، ولا تمهد لانشاء الدولة الدينية، لانها في الواقع لم تأت بجديد فحكمها موجود في القانون المدني منذ عام ،1949 ومع ذلك فمن الواجب اصلاح العيب في صياغتها بما يؤدي الي تحقيق القصد الحقيقي للمشرع الدستوري منها. والعيب في صياغتها يرجع كما ذكرنا الي أنها تخلط في جملة واحدة بين المبادئ العامة للقانون، وبين مصادر القانون. وهو خلط لا يليق الابقاء عليه عندما تسنح فرصة تعديل الدستور.
وللمزيد من الايضاح نقوم الآن بالتفرقة بين مصادر القانون وموضوع القانون.
لا يصح الخلط بين مصادر القانون وموضوع القانون:
التفرقة بين مصادر القانون وموضوع القانون، هي تفرقة فلسفية عميقة جداً، أول من أبرزها بوضوح كامل، الفيلسوف الألماني الكبير »كانت«، واستخدمها لازالة الخلط بين القانون الوضعي، والقانون الطبيعي، وهو ما سنعود اليه فيما بعد.
ونحن لا نريد ان نبدأ بالفلسفة العميقة حتي لا نرهقكم، ولذلك سنشرح هذه الفلسفة، عن طريق الأمثلة التشريعية الواقعة التي يعرفها الجميع.
فالجميع يعرف أن مصر تبنت في عام 1875 ثم في عام ،1883 التقنيات الفرنسية الكبري، وكلمة تقنين Code، تعني القانون الشامل الذي ينظم فرعاً بأكمله من فروع القانون، كالقانون المدني، أو القانون التجاري، أو القانون الجنائي، أو قانون المرافعات.... إلخ.
وعندما صدرت التقنينات المختلطة عام 1875 ثم التقنينات الأهلية عام ،1883 كانت معظم أحكامها الموضوعية منقولة تماماً عن الأحكام الموضوعية للتقنينات الفرنسية الكبري. فهناك تطابق اذن من حيث الموضوع بين التقنينات المصرية والتقنينات الفرنسية.
ومع ذلك فان التقنينات المصرية لا ترجع في مصدرها الي ارادة الدولة الفرنسية، بل ترجع الي ارادة المشرع المصري الذي نقل مضمونها من التقنينات الفرنسية.
ونظراً للإختلاف في المصدر، رغم تطابق الموضوع، فان هذه التقنينات، هي قوانين مصرية صادرة عن المشرع المصري، لاشك في ذلك، ولا يجادل أحد في ذلك.
 

المحاور

انت الزائر رقم

 

 

يوجد حاليا  1 زائر

 

رشح موقعنا

كافضل موقع مغربي

اشترك معنا

Inscription à la newsletter

ابحث

 
 
Créer un blog sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur avec TF1 Network - Signaler un abus