Lundi 11 septembre 1 11 /09 /Sep 16:33
محضر الضابطة القضائية في ظل قانون المسطرة الجنائية
إعداد:ذة/ أمل صدوق المزكلدي
محامية متمرنة بهيئة فاس
3- محاضر وتقارير لا تعتبر إلا مجرد بيان:
      وقد نص عليها الفصل 291 م.ج إذ أن المحكمة تعتمدها على سبيل الاستئناس ولا تلزمها بل يمكنها أن تستبعدها تلقائيا في حالة عدم اقتناعها بها حتى ولو لم يطلب الأطراف ذلك . ونجد على رأس هذه المحاضر:
-   محاضر البحث التمهيدي في الجنايات إذ تخضع للسلطة التقديرية للقاضي وهذا ما أكده المجلس الأعلى في قرار صادر بتاريخ 2 يونيو 1966 والذي جاء فيه:"أنه بمقتضى الفصلين 291- 293 من م. ج. فإن المحاضر في الجنايات لا تعتبر إلا مجرد بيانات، لقضاة الموضوع أن يبعدوها أو يعتمدوها حسب اقتناعهم الصميم."(14).
ولغرفة الجنايات أن ترتكز على أي وسيلة من وسائل الإثبات لإبعاد محتويات تلك المحاضر حتى ولو تعلق الأمر بالإنكار المجرد للمتهم متى بدا لها أنه مقنع بما فيه الكفاية.
وقد ذهب الم. الأع . إلى رفض إدانة المتهم استنادا إلى اعترافه المجرد بارتكاب الجريمة في محضر الش. الق. إذ جاء في قرار له: " لا يكفي لصحة الحكم أن تصرح المحكمة باقتناعها بما جاء في محضر الشرطة القضائية من اعترافات بل لا بد من تعليل وجه ذلك الاقتناع. "(15)
إذن فالمشرع منح حجية ضعيفة لمحاضر الجنايات نظرا لخطورة العقوبات المترتبة عن نلك الجرائم.
       - محاضر البحث التمهيدي في الجنح والمخالفات ‘ والتي لا تتوافر فيها الشروط الشكلية اللازمة من صفة واختصاص ومشروعية طبقا للم 289 م.ج.
       - المحاضر والتقارير الإدارية: التي يقوم بها الموظفون العموميون الذين لا ينتمون إلى الشرطة الق. ولو لضبط بعض الجرائم المرتكبة في الإدارات من طرف الموظف بحيث لا تعتبر هذه المحاضر دليلا على ارتكاب هذه الجرائم. وإنما تستأنس بها المحكمة مع وجود وسائل إثبات أخرى.
    + الفقرة الثانية: اثبات عكس ما ورد بالمحضر و الطعن فيه            
 يتمتع القاضي الجنائي بحرية كبيرة في تكوين قناعته عكس القاضي المدني ويعتمد في ذلك على ما يتوفر لديه من أدلة وعناصر أثناء سير الدعوى.
 وتتعدد الوسائل لإثبات عدم صحة ماورد بالمحضر، لكن لا يوجد نص صريح في القانون يحدد طريقة معينة للإثبات.
إلا أنه جرى العمل على إثبات ماورد بالمحضر :
   - بالقرائن المستخلصة من خلال دراسة المحضر نفسه، متى تبث وجود تناقضات فيما بين التضمينات والتصريحات التي يحتوي عليها المحضر نفسه أو فيما بينه وبين المستندات والأدلة المادية المرفقة به.
 فهذا التناقص يفقد المحضر قوته الثبوتية وقد أكد هذا المجلس الأعلى في العديد من قراراته نذكر منها:   " لما كانت المحكمة قد اعتبرت أن محاضر الدرك فقدت صفتها التدليلية لتناقض بعضها فلم تطمئن إليها وأبعدتها، تكون قد استعملت مالها من سلطة تقديرية في هذا الشأن وللمحكمة الزجرية أن تكون قناعتها من الأدلة والحجج التي تعرض عليها، ولها أن تأخذ ببعضها متى اطمأنت إليها وترفض البعض الآخر"(16)
نفس الاتجاه أقرته محكمة الاستيناف بالرباط في ملف جنحي رقم 5466/95 قرار 26/12/1995. حيث عللت قرارها:" إن محاضر الضابطة يوثق بمضمونها لابفحواها.
إن إثبات العكس المنصوص عليه في الفصل 291م.ج. ليس مقصورا على الضنين وحده، وأن المحكمة لها كامل السلطة لتلتمس العكس وما يخالف تلك المحاضر.
إن الشك في واقعة التزوير يفسر عكس ما ورد بالمحضر ولذلك يجب تطبيق الفقرة الأخيرة من الفصل 291م.ج. بشأن وجود ما يخالف ما جاء في محضر الضابطة القضائية .
إن عدم الأمر بإجراء خبرة خطية وعدم وجود الشيك إضافة إلى الفوارق في التواريخ والتناقض الملحوظ في تصريحات الشهود مع ما فاه به المتهمان بالمناقشة....وأن يقدم هذا الشيك على سبيل الضمان فإن ذلك يدخل في باب عدم الربط والتنسيق بين الوقائع.فإن ذلك يدخل في باب العلاقة السببية بين الفعل والضرر يجعل من الحكم الابتدائي غير مستند على أساس."(17)
      - بشهادة الشهود في المحاضر المتعلقة بالجنح والمخالفات أو تلك المحررة من طرف الإدارات الأخرى.
 وهذا ما أكدته المحكمة الابتدائية بالقنيطرة في ملف جنحي عدد 4061/97 بتاريخ 28/8/1997 جاء فيه :" حيث أن تصريحات الشاهدين أمام المحكمة جاءت وقائعها مخالفة للوقائع المضمنة بمحضر الضابطة القضائية.
وحيث أن المحكمة اطمأنت لشهادة الشاهدين الملقاة أمامها واقتنعت بها مما يتعين استبعاد محضر الضابطة القضائية."(18)
      - أو بالوثائق الرسمية والخبرة متى كانت المحاضر لا تتوفر إلا على حجية نسبية.
      - أما المحاضر التي لها قوة الإثبات القاطع فلا يطعن فيها إلا بإدعاء الزور، ويتم هذا الطعن بتقديم شكاية من المتضرر إلى النيابة العامة أو مباشرة إلى المحكمة، إلا أنه إذا كان المشتكى به ضابطا للشرطة القضائية فيتعين على المتضرر سلوك المسطرة الواردة في الم 228 ق .م.ج. ما لم تكن هناك مقتضيات خاصة تنظم الطعن بالزور، كما هو الحال بالطعن بالزور في المحاضر المتعلقة بالتشريع المتعلق بالمحافظة واستغلال الغابات، حيث نصت الفصول 67. 68 و69 على ضرورة احترام المسطرة الخاصة المنصوص عليها فيه. وتطبق هذه الفصول أيضا على المحاضر المتعلقة بالتشريع المتعلق بالصيد في المياه والمتمثل في ظ 11 أبريل 1922.
---------------------------------
الهوامش:
1- دراسة في المسطرة الحنائية.د/ محمد العياط.ص78.
2- مجلة المناهج عدد7/8 .2005. ص:64.
3- قرار جنائي بتاريخ15/1/92 ملف عدد 551-542/89 محكمة الاستيناف منشور بمجلة الإشعاع عدد7 السنة الرابعة يونيو 92 ص 125.
4- ذ. الشتوي/ذ. غلاب :" الدفوع الشكلية والمسائل الأولية أمام القضاء الزجري" ص:135.
5- قرار رقم 613 بتاريخ31/12/1984.
6- قرار عدد 356 بتاريخ 6/3/1961.ق.م.أ.ص.183.
7- قرار16يوليوز1972.ملف عدد45/39 – قرار عدد 175 بتاريخ 26/10/73.قضية عدد 44381. وقرار عدد 1504 بتاريخ 10/10/74 قضية عدد 40601.
8- القرار 631 بتاريخ 24/12/73قضية عدد 31065.
9- قرار عدد بتاريخ 12/7/73 قضية عدد 46413.
10- كما ذهب إلى ذلك الأستاذ الخمليشي في كتابه "شرح قانون المسطرة الجنائية" الجزء الأول.ص.280
11- - ذ.الحسن البيهي. المرجع السابق ص.68
12- قرار جنائي عدد 306 الصادر في 5/2/1963.
13- م.ق.ق. عدد 23 س.4 أكتوبر 1971 ص:27.
14- قرار منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى المادة الجنائية 1966- 1986 ص6.
15- قرار الغرفة الجنائية عدد 115 مؤرخ ب 5/2/1976 في الملف الجنائي عدد 52592 م. ق. ق عدد 128 يوليوز 78 ص:173.
16- قرار793/95 السنة 23 بتاريخ 10 يوليوز 1980 منشور ب:" مجموعة اجتهادات المجلس الأعلى" إبراهيم زعيم.ص: 57
17- قرار منشور بمجلة الإشعاع عدد 14 ص 25
18- - قرار مجلة الإشعاع عدد 16 ص.215
---------------------
قائمة المراجــع:
- ذ. محمد الشتوي و ذ. ميلود غلاب:" الدفوع الشكلية والمسائل الأولية أمام القضاء الزجري.".طبعة 1998.
- وزارة العدل: "شرح قانون المسطرة الجنائية".ج 1/2 . الطبعة 2 سنة2004
- د.محمد العياط :"دراسة في المسطرة الجنائية" الجزء 2.
- مجلة الإشعاع عدد 3 .
- مجلة الإشعاع عدد 7.
- مجلة الإشعاع عدد 19.
- ذ/أحمد شوقي بنيوب: " دليل حول الضمانات القانونية للمحاكمة العادلة" الطبعة الأولى سنة 2004.
- مجلة المناهج عدد 7/8 سنة 2005.
 
Par droit - Publié dans : droit (arabe)
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Jeudi 29 juin 4 29 /06 /Juin 22:22

الإتفاقيات الدولية و العربية التي صادق عليها المغرب الخاصة بتشغيل الأحداث

للاستاذ سوفيان.ط

اهتمت الإتفاقيات الدولية التي صـادق عليها المغرب بتنظيم تشغيل صغـار السن و تحديد المراحل العمرية التي يجوز فيها تشغيلهم، كما تدرجت تلك الإتفاقيـات للإرتفـاع بهذه السن. مع زيادة مخاطر و مشقة العمل الذي يقومون به. واضعة ضمانات الرعاية الطبية الدورية و توفير الطعـام المنـاسب لهم، وتجديد ساعـات العمل التي يجب عدم تجاوزها عند تشغيلهم.
و في هذا السياق سارت الإتفاقيات العربية المنظمة لعمل صغار السن، كما حـاولت الأحكـام القانونية المنظمة لعمل الأطفـال في كل قطر عربي على حدة أن تـأتي مواكبة للإتفاقتات الدولية والعربية

المطلب الأول: الإتفاقيات الدولية

إتسمت نهاية الثمانينات بحركة لا سبق لهـا هزت كيان المجموعة الدولية المنشغلة برفاهية الأطفال عموما وبعمل الأطفال على الخصوص. وقد أقرت الجمعية العـامة للأمم المتحدة في نونبر 1989 إتفـاقية الأمـم المتحدة المتعلقة بحقوق الطفـل. وهي الوثيقة الأكثر إكتمالا، والتي شكلت موضوع مصادقة شبه عالمية. كما أولت منظمة العمل الدولية منذ تأسيسها، إهتماما خاصا لعمل الأطفال. وكـانت الإرادة في جعل محاربة تشغيل الأطفال هدفـا يتمتع بالأولوية، قد تم تأكيدها في ديبـاجة دستور هذه المنظمة
وقد ترجمت هذه الإرادة بمرور السنين بإقرار سلسلة من الإتفاقات والتوصيات التي تعبر عن تطور الإرادة في إختيار نهج تدرجي قصد القضاء على عمل الأطفال
الفقرة الأولى: إتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الطفل
ورد من بين الحقوق التي نادت بها الإتفاقية حق الطفل في الحمـاية من الإستغلال الإقتصـادي وفي أن لا يكره على أي عمل وذلك في المادة 32 من الإتفـاقية ومضمون هذه المادة هو كالأتي:
-المادة 32 من الإتفاقية:
1-تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في حمايته من الإستغلال الإقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطيرا أو يمثل إعـادة لتعليم الطفل، أو أن يكون ضارا بصحة الطفل أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الإجتماعي.
2-تتخذ الـدول الأطراف التدابير التشريعية والإدارية والإجتمـاعية والتربوية التي تكفل هذه المادة ولهذا الغرض ومع مراعاة أحكام الصكوك الدولية الأخرى ذات الصلة،
تقوم الدول الأطراف بوجه خاص بما يلي:
أ-تحديد عمر أدنى أو أعمار دنيا للإلتحاق بالعمل.
ب-وضع نظام مناسب لساعات العمل وظروفه.
ج-فرض عقوبات أو جزاءات أخرى مناسبة لضمان تنفيذ هذه المادة بفعالية.
الفقرة الثانية: المواثيق الدولية للشغل في مجال تشغيل الأطفال
أقرت منظمة العمل الدولية، منذ نشأتها سلسلة من المواثيق المتعلقة بعمل الأطفال، وقبل إقرار الإتفاقية 138 () بشأن الحد الأدنى لسن الإستخدام لسنة 1973، أقر المؤتمر الدولي للعمل عدة إتفاقيات تحدد الحد الأدنى لسن الإستخدام في مختلف فروع النشـاط.كما أقرت إتفاقيات أخرى تهدف إلى تقنين ظروف عمل الأطفـال على الخصوص: العمل الليلي، حماية صحة الأطفال وسلامتهم في العمل، وأعمال خطيرة معينة.
1-الإتفاقية رقم 138: تسري بشأن الحد الأدنى لسن الإستخدام على جميع قطاعات النشاط الإقتصادي وتحمي جميع الأطفال النشطاء، سواء كانوا يؤدون عمل مـأجورا أم كانوا يعملون لحسـابهم. وهي تعطي تعريفـا دولي أوسع وأكثر ملائمة للحد الأدنى لسن الإستخدام. وتقترح مقاربة تدريجية ومرنة للمشكلة لاسيمـا فيما يتعلق بالدول النـامية، فهي تلزم الدول الأعضـاء التي تصادق عليهـا أن تقرر الحد الأدنى الخـاص بها لسن الإستخدام وعلى وضع سلسلة من الحدود الدنيـا للسن، ولا يمكن السمـاح لأي طفل في العمل دونهـا. وتتنوع هذه الحدود في السن تبعـا لمستوى نمو البلد ولنوع الإستخدام أو العمل.
-الإتفاقية رقم 182(): تسري على جميع الأطفال من الجنسين ممن تقل أعمـارهم عن 18 سنة وتوجب هذه الإتفاقية على كل دولة عضو تصـادق عليها أن تتخذ بسرعة وبدون إبطاء تدابير فورية وفعالة تكفل بموجبها حظر أسوء أشكال عمل الأطفال والقضاءعليها وتعرف *أسوء أشكال عمل الأطفال* بأنها:
-كافة أشكـال الرق أو الممارسـات الشبيهة بالرق كبيع الأطفـال والإتجـار بهم وعبودية الدين والقنـانة والعمل القسري أو الإجبـاري، بما في ذلك التجنيد القسري أو الإجباري للأطفال لإستخدامهم في صراعات مسلحة.
- إستخدام طفل أو تشغيله أو عرضه لأغراض الدعارة، أو إنتاج أعمال إبـاحية أو أداء عروض إباحية.
-إستخدام طفل أو تشغيله أو عرضه لمزاولة أنشطة غير مشروعة، ولاسيما إنتـاج المخدرات بالشكل الذي حددت فيه في المعاهدات الدولية ذات الصلة والإتجار بها.
-الأعمال التي يرجح أن تؤدي، بفعل طبيعتها أو بفعل الظروف التي تزاول فيها إلى الإضرار بصحة الأطفال أو سلامتهم أو سلوكهم الأخلاقي.
الفقرة الثالثة: بعض المقتضيات الواردة في التوصية 190()
وتنص هذه التوصية على أنه: * ينبغي على الدول الأعضاء أن تضع برنامج عمـل من أجل القضاء على أعمال الأطفـال. وينبغي أن تهدف مثل هذه البرامج من بين جملة أمور إلى:
أ-تحديد أسوء أشكال عمل الأطفال والتنديد بها.
ب-الحيلولة دون إنخراط الأطفال في أسوء أشكال عمل الأطفـال وإنتشالهم منهـا، وحمايتهم من الإجراءات الإنتقامية، وتوفير ترتيبات لإعادة تأهيلهم ودمجهم إجتماعيا من خلال تدابير لإحتياجاتهم التعليمية والبدنية والنفسية.
ج-إيلاء إهتمام خـاص للأطفال الأصغر سنا-للصبايا من البنـات-لمشكلة الأعمال التي تنفذ في الخفاء والتي تتعرض فيها الفتيات بشكل خاص-للمجموعـات الأخرى من الأطفال الضعفاء بشكل خاص أو من دوي الإحتياجات الخاصة.
د-تحديد المجتماعات المحلية التي تتعرض فيها الأطفال بشكل خاص للخطر وإقامة صلات معها والعمل معها.
ه-إعلام وتحسيس وتعبئة الرأي العام والمجموعة المعنية.بما فيها الأطفال وأسرهم*
غير أن الوثيقة الأعم في شأن عمل الأطفال هي الإتفاقية رقم 138، المتممة بالتوصية146. وقد دفع القلق المتزايد الـذي عبرت عنه المجموعة الدولية إتجاه عمل الأطفـال منظمة العمل الدولية أن تتبنى في سنة 1999 الإتفاقية رقم 182 السالفة الذكر والتوصية رقم 190 المرافقة لها. وتعتبر هذه الإتفاقيات من بين المبادئ والحقوق الأساسية للعمال وهما تشكلان جزءا مكملا للإتفاقيات الثمـانية التي تشكل إعلان منظمة االعمل الـدولية بشـأن المبـادئ والحقوق الأساسية في العمل. وهو الإعلان الذي إعتمدته منظمة العمل الدولية في يونيو 1998 والذي إنظم إليه المغرب

 المطلب الثاني: الإتفاقيات العربية

عنيت منظمة العمل العربية بإصدار الإتفاقيـات العربية المنظمة لإستخدام الأحداث. حيث أصدرت أربع إتفاقيات في هذا الشأن وهما على النحو التالي:
الفقرة الأولى: لإتفاقية العربية رقم(1) لسنة 1966 بشأن مستويات العمل
تتناول هذه الإتفاقية موضوع الأحداث في المواد من 52 حتى 65 على النحو التالي:
-المادة52:*يحدد تشريع كل دولة الأعمال التي لا يجوز تشغيل الأحداث فيها من الجنسين قبل بلوغهم سن 12 من العمر. ولا يجوز تشغيل الأحداث في الأعمال الصناعية قبل سن 15 وذلك فيما عدا المتدربين منهم*.
-المادة 58 :*لا يجوز تشغيل الأحداث قبل 17 سنة في الصناعات الخطيرة أو الضـارة بالصحة التي تحددها التشريعات أو القرارات أو اللوائح الخاصة بكل دولة*.
-المادة59:*لا يجوز أن تزيد ساعات العمل اليومي للحدث الذي تقل سنه عن 15 سنة عن 6 ساعات تتخللهـا فترة أو أكثر للراحة، لا تقل مدتهـا عن سـاعة، بحيث لا يعمل الحدث أكثر من 4 ساعات متوالية*.
-المادة60:*يحق للأحداث الذين يعملون بمقتضى عقد التدرج الحصول على أجر عادي أو منحة ملائمة أثناء فترة تدرجهم*.
-المادة61:*تعتبر ساعات العمل التي يقضيها الحدث في التدريب، أثناء ساعات العمل، ضمن ساعات العمل.*
-المادة62:*لايجوز تكليف الأحداث، بأي عمل إضافي أوتشغيلهم بالإنتاج، أو أثناء الليل، فيما عدا بعض الأعمال التي يحددها التشريع في كل دولة *.
-المادة 63:*يجب إجراء الكشف الطبي على الأحداث قبل إلتحاقهم بأي عمل قصد التأكد من لياقتهم، كما يجب إعادة هذا الكشف في الفترات الدورية التي يحددها التشريع و القرارات و اللوائح في كل دولة*.
-المادة64: *يصح للأحداث دون 17 من العمر إجـازة سنوية تزيد عن الإجازة السنوية التي تمنح للعمال البالغين و يحدد تشريع كل دولة مقدار الإجازة السنوية الإضافية، و لا يجوز تجزئة أو تأجيل الإجازة المقررة للأحداث*.
أما الإتفاقية العربية رقم(6) لسنة1976 فقد جاءت معدلة لبعض المواد السـابقة بحيث لم تجز هذه الإتفاقية القواعد الخاصة بالأحداث لسنة1966 و السابق الإشارة إليها.
الفقرة الثانية:الإتفاقية رقم (2) لسنة1922 بشأن السلامة و الصحة البدنية
نصت المادة 6 من هذه الإتفاقية على ما يلي:
أ-لا يجوز تشغيل الأحداث من الجنسين في الأعمال الصناعية قبل بلوغهم سن 15 و ذلك فيما عدا المتدربين منهم.
ب-لا يجوز تشغيـل الأحداث من الجنسين قبـل بلوغهم سن 18 سنة في الصنـاعـات الخطيرة أو الضارة بالصحة، و التي تحددها التشريعات و القرارات واللوائح.
الفقرة الثالثة: الإتفاقية العربية رقم (12) لسنة 1980 بشأن العمال الزراعيين
نصت المادة 5 من الإتفاقية على ما يلي:* يحدد تشريع كل دولة القواعد المتعـلقة بتشغيل الأحداث في الزراعة و يحدد كذلك الأحكام الخاصة بمجالات و ساعات عملهم وإجازاتهم*.
تسعى منظمة العمل العربية إلـى إستصدار أداة قانونية عربية، بشـأن الأحداث، و كانت أحد بنود جدول أعمال مؤتمر العمل العربية لسنة 1996. و تهدف المنظمة في ذلك بلوغ مستويات متماثلة في التشريعـات العمـالية و الضمان الإجتمـاعي، و التأمينـات الإجتماعية، حيث إن توحيد تلك التشريعات و شروط العمل و ظروفه في الأقطار العربية إنما هي هدفها الأساسي الذي أنشئت من أجله

منقول من المنتدى 

Par droit - Publié dans : droit (arabe)
Voir les 0 commentaires
Lundi 5 juin 1 05 /06 /Juin 18:40
ايقاف تنفيذ القرارات الصادرة عن  المجلس الاعلى
رشيد بومريم
طالب باحث
  
المبدأ
إن المقصود بالأحكام والقرارات القابلة لإيقاف التنفيذ تطبيقا للفصل 361 من قانون المسطرة المدنية هي تلك الصادرة انتهائيا عن محاكم أول درجة أو محاكم الاستئناف في المادة الإدارية المطعون فيها بالنقض أما القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى فلا تقبل بطبيعتها إيقاف التنفيذ مما يجعل طلب إيقاف تنفيذ قرار صادر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى غير مقبول.
 
 
اصدر المجلس الاعلى قرارا فسر بمقتضاه الفقرة الاخيرة من الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية التي تنص على:
 لا يوقف الطعن امام المجلس الاعلى التنفيذ الا في الاحوال التالية:
1-      في الاحوال الشخصية
2-      في الزور الفرعي
3-      التحفيظ العقاري
 يمكن علاوة على ذلك للمجلس بطلب صريح من رافع الدعوى وبصفة استثنائية ان يامر بايقاف تنفيذ القرارات و الاحكام الصادرة في القضايا الادارية ومقررات السلطات الادارية التي وقع ضدها طلب الالغاء.
 
ولاهمية القرار نورد حيثياته على امل ان تتم مناقشنه في المنتدى القانوني:
وبعد المداولة طبقا للقانون :
فـي الـشـكـل :
بناء على الطلب الذي تقدم به السيد الوكيل القضائي للمملكة بتاريخ 04/01/2006 الذي عرض فيه أن المجلس الأعلى سبق له أن أصدر بتاريخ 14/07/2004 قرارا تحت عدد 554 في الملف رقم 1447/4/2/2002 قضى بعدم قبول الاستئناف الذي تقدم به الطالب ضد الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بوجدة بتاريخ 15/05/2002 في الملف رقم 122/2001 القاضي بأحقية المستأنف عليه في احتساب مدة ستة أشهر المتعلقة بفترة التمرين في تصفية راتب التقاعد، مؤسسا طلبه على أن القرار المذكور سيضر بميزانية الدولة نظرا للطلبات التي ستقدم أمام القضاء للمطالبة بنفس الوضعية وقد تقدم بطلب لإعادة النظر في القرار الصادر عن المجلس الأعلى أثار فيها أسباب جدية ملتمسا إيقاف تنفيذ القرار المذكور.
لكن حيث إن المقصود بالأحكام والقرارات القابلة لإيقاف التنفيذ تطبيقا للفصل 361من قانون المسطرة المدنية هي تلك الصادرة انتهائيا عن محاكم أول درجة أو محاكم الاستئناف في المادة الإدارية المطعون فيها بالنقض، أما القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى فلا تقبل بطبيعتها إيقاف التنفيذ الأمر الذي يجعل الطلب غير مقبول.
 
 
لـــهــــــذه الأســـبــــاب
قــضـــى الــمــجــلـــس الأعــلـــى بعدم قبول الطلب وعلى رافعه الصائر.
 
الــقـــرار عـــدد : 167الــمـــؤرخ فـــي : 22/02/2006 مــلـــــف إداري عـــــــــــــــــدد : 50/4/2/2006
Par droit - Publié dans : droit (arabe)
Voir les 0 commentaires
Mercredi 31 mai 3 31 /05 /Mai 20:13
مسئولية رجال التعليم العام عن أفعال التلاميذ
 
اعداد: رشيد بومريم
        طالب باحث
 
   نظم المشرع المغربي مسئولية رجال التعليم العام عن أفعال التلاميذ خلال الوقت الذي يوجدون فيه تحت رقابتهم، وكما هو واضح من خلال الفصل 85 مكرر من ق ل ع فان مسئولية رجال التعليم تتطلب وجود التلميذ تحت رقابة المعلم وكون الخطأ قد ارتكب من طرف التلميذ أثناء هذه الفترة. ومسئولية رجال التعليم هي مبنية على خطا واجب الإثبات وبالتالي فانه يتعين على على من يحتج بالخطا او عدم الحيطة او الاهمال باعتباره سببا في حصول الفعل الضار اثبات ذلك وفقا للقواعد العامة.
 
   لكن ما يلاحظ من خلال بعض قرارات المجلس الاعلى هو التشدد في قبول مسئولية رجال التعليم مما يدفعنا الى المطالبة بتغيير في اساس مسئوليتهم والعودة الى ما كانت عليه سابقا وجعلها مبنية على خطا مفترض- في الرقابة و التوجيه- يقبل اثبات العكس خاصة ان الدولة هي التي ستتحمل عبء المسئولية عن مدرسيها ، ومن شان هذا الاقتراح المحافظة على حقوق التلاميذ التي غالبا ما يصعب اثباثها وفيما يلي بعض القرارات الصادة عن المجلس الاعلى في هذا الموضوع:
 
1)-  حيث إن الفصل 85 مكرر من قانون الالتزامات والعقود يوجب في فقرته الثالثة على المدعي أن يثبت وفقا للقواعد العامة حصول الخطأ أو عدم الحيطة والإهمال من جانب المشرفين على المدرسة أو المؤسسة العمومية، وبالرجوع إلى وقائع النازلة يتجلى أن المدعي لم يقدم أي دليل على أن المشرفين في المدرسة التي تدرس بها ابنته قد ارتكبوا إهمالا في المراقبة الأمر الذي يجعل مسؤوليتهم غير قائمة ويكون الحكم المستأنف عندما قضى بغير ذلك واجب الإلغاء.
قرار عدد 813 بتاريخ 1/12/2004 في الملف عـدد : 240/4/1/2000
 
2) - لكن حيث إن الفصل 85 مكرر من قانون الإلتزامات والعقود ينص على أنه يسأل المعلمون وموظفو الشبيبة والرياضة عن الضرر الحاصل من الأطفال والشبان خلال الوقت الذين يوجدون فيه تحت رقابتهم، والخطأ أو عدم الحيطة أو الإهمال الذي يحتج به عليهم باعتبار السبب في حصول الفعل الضار يلزم المدعي إثباته وفقا للقواعد القانونية العامة.
 
وحيث أوضح الضحية في تصريحه بجلسة البحث بتاريخ 28/06/1999 أنه تعرض لسقطة أثناء التدريب على القفز الطولي بحضور الأستاذة منى بن الشيخ وأنها قبل القيام بالتداريب قامت بتوجيههم إلى الكيفية التي يتعين القيام بها، وأن أرضية الملعب كانت بها رمال صلبة شيئا ما وهو الشيء الذي أكدته هذه الأخيرة مضيفة أنها اتخذت الاحتياطات الضرورية لمنع وقوع الحوادث للتلاميذ وذلك بجعل الرمال قابلة للاستعمال.
 
وحيث إن توجيه التلاميذ إلى الكيفية التي يتعين القيام بها أثناء القفز وبجعل الرمال قابلة للاستعمال تكون قد اتخذت كافة الاحتياطات اللازمة لمنع وقوع الحادث أثناء إجراء تمارين القفز الطولي، ولم يثبت المستأنف الذي يقع عليه عبء الإثبات خلاف ذلك طبقا للفصل 85 مكرر المذكور.
 
 وحيث إنه تبعا لذلك فإن عنصر الخطأ أو عدم الاحتياط أو الإهمال من جانب الأستاذة المشرفة غير قائم وبالتالي تنتفي مسؤولية الدولة ويكون ما أثير بدون أساس ويكون الحكم المستأنف واجب التأييد .
 
قـــرار عـــــدد : 425 المؤرخ في : 26/05/2004 مــلـــف عــدد : 241/4/1/2000.
 
3)- حيث يعيب المستانف الحكم المستانف بفساد التعليل وخرق الفصل 404 من قانون الالتزامات والعقود ، ذلك ان المحكمة حملت المؤسسة التعليمية مسؤولية الحادث بعلة الاهمال والتقصير وبالرجوع الى المقتضيات القانونية التي تنظم مسؤولية الدولة عن الحوادث المدرسية خاصة منها الفصل 85 مكرر من قانون الالتزامات والعقود نجدها تستوجب اثبات قيام الخطأ او الاهمال من جانب المشرفين على المؤسسة التعليمية وان المحكمة عندما صرحت بانها بنت حكمها على وثائق الملف لم تعلل حكمها تعليلا سليما ،فالوثائق المتحدث عنها المدلى بها من طرف المدعي وهي عبارة عن محضر الضابطة القضائية وشواهد طبية وهما وسيلتين لا يمكن الاعتداد بهما ، لذلك ومادام المستانف عليه لم يدل بما يثبت قيام الخطأ او الاهمال فان دعواه غيرمقبولة.
حيث انه بناء على الفقرة الثانية من الفصل 85 مكرر من قانون الالتزامات والعقود فانه يتعين على من يحتج بالخطأ او عدم الحيطة او الاهمال باعتباره سببا في حصول الفعل الضار اثبات هذا الضرر وفقا للقواعد القانونية العامة.
 
وحيث تبين من وثائق الملف ان المدعي المستانف عليه لم يثبت الخطأ الذي اسس عليه طلبه لذلك يتعين رفضه ويكون الحكم المستانف القاضي بخلاف ذلك مجانبا للصواب ويتعين إلغاؤه.
 
القرار عدد :   818 بتاريخ : 23-11-2005 ملف عدد : 895-4-2-2004
 
 وأملي ان تكون هذه الأسطر بداية لنقاش قانوني جدي ولمراجعة شاملة لقانون الالتزامات و العقود المغربي.
 
 ملاحظة: لمن يريد مناقشة الموضوع و الادلاء برايه التوجه الى المنتدى في خانة مواضيع قانونية عامة
Par droit - Publié dans : droit (arabe)
Voir les 0 commentaires
Mardi 16 mai 2 16 /05 /Mai 20:53
 
مدخل لدراسة اعراف وتقاليد مهنة المحاماة
1     التالي
الأستاذ خالد خالص
المحامي بهيئة الرباط
عضو مجلس الهيئة

التقاليد من التقليد. يقال فلان" قلد فلانا" اي فعل مثله او سار على منواله. فالتقاليد اذن هي نتيجة لتراكم افكار او سلوكات اعتاد عليها الناس و قلد بعضهم بعضا. و ما اعتاد عليه الناس يعرف بالعادات.
ولكي تصبح العادات تقاليد فإنه من الضروري ان تبقى مرسخة في العقول لفترة زمنية طويلة حتى تصبح عبر التعود عليها تقاليد " ملزمة ".
والاعراف هي ما استقر في النفوس وتعارف عليه الناس - بمعزل عن السلطة العامة - بانه الصح وبانه السليم دون ان يكون مدونا في وثيقة مكتوبة.
ويمكن القول بان العادات والتقاليد و الاعراف تختلف من مجتمع إلى مجتمع لان لكل مجتمع خصوصياته الذاتية وعوامله الجغرافية والبيئية التي تجعله يتبع هذه التقاليد والعادات او يؤمن بهذه الاعراف او تلك حسب تكيفه مع البيئة التي ينشأ وسطها المجتمع.
ويمكن لبعض التقاليد و الاعراف ان تتغير داخل نفس المجتمع لانها اصبحت بالية ومتلاشية بعد مرور زمن معين عليها واحتياجها للتجديد. كما انه من الممكن ان تكون القيم الاساسية للصواب والخطأ والتي بنيت عليها قد تغيرت بتغير الزمن والحضارة والفلسفات والديانات وتطور العلوم و ما الى ذلك.
و يمكن للتقاليد و الاعراف ان تتغير من اسرة الى اسرة ومن جماعة الى جماعة و من منطقة الى منطقة و من مهنة الى مهنة كما يمكن ان تلتقى نفس التقاليد و نفس الاعراف عند البعض و لو لم يكونوا منتمين لاسرة واحدة او لجماعة واحدة او لمنطقة واحدة او لمهنة واحدة.
والعرف تصرف اجتماعي - ايجابي او سلبي - ينشأ من العادات و التقاليد التي انتشرت شيئا فشيئا و توارثتها الاجيال لانها نابعة منهم و تطورت معهم حسب حاجياتهم و شعورهم بضرورة احترامها من تلقاء انفسهم.
فالعرف اذن قاعدة تلقائية، نابعة مباشرة من المجتمع، لم يتم التشاور بشانها، عامة و مستمرة و معترف بها و بالزاميتها(1). و من تم فالعرف يتألف من عنصرين اثنين : الاول مادي او موضوعي قائم على عنصر التكرار و الاستمرارية و التوحيد لقاعدة معينة في ظروف معينة و الثاني معنوي مبني على ايمان الناس بالزامية اتباع و طاعة القاعدة اما لانهم يعتقدون بانها مطابقة للعدل و لتنظيم العلاقات التي خلقت من اجلها و اما لانها اضحت بفعل احترامها المستمر قاعدة قانونية بالفعل و من تم وجبت طاعتها. "و اذا تخلف العنصر المعنوي عن القاعدة كانت "عادة" و اذا توفر هذا العنصر كانت "عرفا"،" (2). كما ان نتائج مخالفة العادة تختلف عن نتائج مخالفة العرف اذ لا تطبق العادة الا اذا كان الاطراف على علم بها و قرر اتباعها و تمسك بها احد الخصوم بينما العرف يطبق في حق الاطراف بغض النظر عن علمهما او جهلهما به و بغض النظر عن تمسك احدهم به لان العرف ينزل منزلة القانون حينما لا يخالفه (3). و هو ما يستنتج من نص الفصل 475 من قانون الالتزامات و العقود الذي ينص على ما يلي : "لا يسوغ للعرف و العادة ان يخالفا القانون ان كان صريحا". كما ينص الفصل 476 من نفس القانون بانه "يجب على من يتمسك بالعادة ان يثبت وجودها، و لا يصح التمسك بالعادة الا اذا كانت عامة او غالبة و لم تكن فيها مخالفة للنظام العام و لا للاخلاق الحميدة". و ينص الفصل 231 ق.ل.ع على ان كل تعهد يجب تنفيذه بحسن نية و هو لا يلزم بما وقع التصريح به فحسب بل ايضا بكل ملحقات الالتزام التي يقررها القانون او العرف او الانصاف وفقا لما تقتضيه طبيعته". كما يحيل نفس القانون على العرف في العديد من فصوله (4). و تنص المادة 2 من مدونة التجارة المغربية (5) بدورها على ما يلي : " يفصل في المسائل التجارية بمقتضى قوانين و اعراف و عادات التجارة او بمقتضى القانون المدني ما لم تتعارض قواعده مع المبادىء الاساسية للقانون التجاري". و تضيف المادة 3 تجاري : "ترجح الاعراف و العادات الخاصة و المحلية على الاعراف و العادات العامة" ( انظر كذلك المادتين 418 ، 419، الخ ).
و الملاحظ هو ان التطور الاجتماعي يسبق دائما التطور القانوني لان القانون تابث بطبعه بينما الفكر الاجتماعي في تطور مستمر و لابد من مرور حقبة زمنية علي التطور الاجتماعي لمطابقة القانون مع هذا الاخير. و القانون على عكس الاعراف صعب الانقياد للتقلبات التي تعرفها الظاهرات الاجتماعية و السياسية والاقتصادية و الدينية،... و هو ما يخالف القاعدة الفقهية المعروفة التي تنادي بتبدل الاحكام بتبدل الازمان.
و المشرع واع بمنزلة العرف و قوته لدى المجتمع او لدى فآت معينة من المجتمع و كم من قانون الى جانب قانون الالتزامات و العقود و مدونة التجارة يحيل على العرف و يحتكم اليه لان العرف متواجد تقريبا (6) في جميع فروع القانون بغض النظر عل اهميته التي تختلف من فرع لآخر.
و للتاريخ فقط و دون الدخول في الشرح و التفسير نذكر بظهير 11 شتنبر 1914 الذي قرر بان القبائل المشهورة بالاعراف البربرية ستضل خاضعة لقوانينها و اعرافها الخاصة. و نذكر كذالك بالظهير البربري المؤرخ في 16 ماي 1930 الذي انشأ المحاكم العرفية لتطبق الاعراف البربرية و بالقرار الوزيري المؤرخ في 15 شتنبر 1934 الذي انشأ 90 محكمة عرفية ابتدائية و 6 محاكم استئناف عرفية( 7 ).
و نظرا لاهمية العرف فان بعض الدول لا زالت تحتكم لتقاليدها و لاعرافها و تحتفظ بالمحاكم العرفية.
و القانون نفسه ينشأ عادة نشأة عرفية ( 8) نابعة من حاجيات المجتمع و يعبر عن ارادة افراده. و قد ترجم الفصل التالث من الدستور المغربي هذه النظرية فنص على ان : " القانون هو اسمى تعبير عن ارادة الامة، و يجب على الجميع الامتثال له" (9).
ومقابل خضوع الفرد لقوة الجماعة وقوانينها و اوامرها و نواهيها، وعدم إمكانية الحصول لنفسه ومن ذاته على الحق الذي يدعيه، فإنه ينتظر من هذه الجماعة ان تعمل على حمايته وإنصافه من كل اعتداء على شخصه أو على ماله ليتفرغ هو الى الخلق و الابداع.
و القانون كالعرف ليس واحدا في جميع الدول بل من الممكن ان يختلف القانون من دولة الى اخرى اذ هو الا مرآة المجتمع الذي وضع من اجله كما انه من الممكن ان يكون الممنوع في بعض الدول مباح في دول اخرى و يمكن للقانون ان يغير في نفس المجتمع حسب تطور هذا الاخير و حاجاته.
و الملاحظ انه كلما تقدم الفرد في النضج كلما زاد حرصه على احترام القانون بوحي من ضميره و دونما حاجة للشعور بالخوف من العقاب سواء كان هذا القانون عرفيا او وضعيا.
و لن ندخل في تقسيم القانون الى عام و خاص او الى مختلف فروعه و لكن القانون بصفة شمولية باعتباره مجموعة من القواعد العامة المجردة الملزمة يخاطب جميع افراد المجتمع باعتبار ان "المغاربة سواء امام القانون"( 10). و المهنيون كأشخاص يدخلون كذلك ضمن المخاطبين باحكام القواعد القانونية العامة التي تحدد لهم حقوقهم و واجباتهم داخل المجتمع. الا ان جل المهن كانت وراء ظهور قوانين خاصة تنظمها كقوانين المحاماة والطب و الصيدلة و الصحافة و التجارة و الشغل و غيرها كثير لان المجتمع ادرك ان لكل مهنة خصائصها وادرك ضرورة اثقال كاهل المهني بالتزامات لا تقع على غيره من عامة الناس اوبتشديد البعض منها بالنسبة للمهني.
و من بين الاسباب التي دفعت لسن قانون خاص بمهنة المحاماة مثلا كذلك هو ضرورة تحديد المبادىء و القواعد التي تحكم سلوك المحامي و تحدد ما له من حقوق و ما عليه من واجبات في ادائه لمهنته. و هذا النظام القانوني يعرف بقواعد اخلاقيات مهنة المحاماة او “
Ladéontologie de la profession d’avocat » (11) و كانت تعرف قبل ذلك بآداب مهنة المحاماة او بتقاليد و اعراف مهنة المحاماة.
و مهنة الدفاع هاته ظهرت منذ ان وجدت الخصومة. و المحاماة توجد كلما كانت النزاعات بين الناس لا تحسم بالقوة. وهي مهنة مرتبطةارتباطا لصيقا بنصرة الحق والدفاع عن المظلوم وإرساء دولة القانون والمؤسسات. كما تعد هذه المهنة معقلا للدفاع عن الحرية وعن استقلال القضاء. و حق الدفاع حق مقدس من الحقوق الاساسية للانسان يقاس به مستوى الديموقراطية في المجتمع.
ومن هذا المنطلق لم تكن مهنة المحاماة في يوم من الأيام مهنة غذائية بل هي رسالة إنسانية سامية، شريفة ونبيلة، رسالة مبادئ ومواقف تساهم في دعم العمل الديمقراطي في المجتمع. ومن تم كان يشترط دائما وأبدا في الراغب في تحملها وتحمل مخاطرها ان تكون له الموهبة و ان يتمتع بخصال الشجاعة الأدبية والجرأة والذكاء والفطنة وسرعة البديهة وما يعرف " بالحضور" والالمام بالقوانين وبقدرة الجدال بالتي هي احسن وقدرة الاقناع إلى جانب خصال الصدق والنزاهة والاستقامة والشر ف.
و المحاماة امانة و مسؤولية و لا غرابة في ذلك اذ يعيش المحامون يوميا آلام وآمال الموطنين و هم مسؤولون عن الدفاع عن كرامة الانسان و رد الحقوق لاصحابها و دفع الاتهام الباطل عنهم و مراقبة التشريع و مناقشته و انتقاذه و اقتراح البدائل والمساهمة في تطوير المجتمع بهدف تحقيق تقدمه و امنه و استقراره الى جانب المهام الاخرى الملقاة على عاتق المحامي (12).
ومن تم كان للمحامين و لا يزال إسهامات قوية في بسط العدالة وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في المجتمع و كان للكثير منهم نصيب الأسد في تقلد المناصب العليا ذات المسؤولية. ومن اطلع على التشكيلات الوزارية التي انطلقت في المغرب منذ فجر الاستقلال إلى اليوم مثلا سيكون له تصور عن ذلك. و كانت المحاماة دائما هي السلم الذي يرقى بصاحبه الى ارفع المناصب مع الاحتفاظ بدرجته بجدول هيئة المحامين التي غالبا ما يرجع للالتحاق بها في يوم من الايام. و قد كان الامر دائما و ابدا على هذا النحو في الدول الأخرى حيث كان المحامي مبجلا مدللا إلى درجة قول لويز الثاني عشر " لو لم اكن ملكا لفرنسا لوددت ان اكون محاميا" او كقول فولتير " كنت اتمنى ان اكون محاميا لان المحاماة اجل مهنة في العالم".
Par droit - Publié dans : droit (arabe)
Voir les 0 commentaires

Créer un Blog

Recherche

Calendrier

Août 2014
L M M J V S D
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
             
<< < > >>
Créer un blog gratuit sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus