Mardi 8 mai 2007
المادة الثانية من الدستور المصري
( إعتبار الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع )
 
الأستاذ الدكتور سمير تناغو
أستاذ القانون المدني بحقوق الإسكندرية
وبالرغم مما قاله البابا بنديكت السادس عشر، من أن الاسلام لم يحترم العقل أو ما يشبه هذا القول، فإن التاريخ يشهد علي أنه وجدت في التاريخ الاسلامي اشراقات عقلية باهرة منذ بدايته، وأن أنصار العقل لم ينهزموا بصفة نهائية حتي الآن، رغم أنهم انهزموا في معظم الأحيان. وقد جعلنا الأخ الصديق الدكتور حازم الببلاوي نتذكر معه ان الخليفة العظيم عمر بن الخطاب أوقف العمل بنص قطعي الثبوت والدلالة وارد في القرآن الكريم عن حق المؤلفة قلوبهم في الزكاة، لأن الله أعز الاسلام، ولم يعد في حاجة الي تأييد هؤلاء، أخذاً منه بالحكمة من النص. وكذلك فان الخليفة عمر بن الخطاب نفسه أوقف العمل بحد السرقة في عام المجاعة. وقد تساءل الدكتور الببلاوي في مقالات في الأهرام. هل هذا الاجتهاد العقلي الكبير هو حق عمر بن الخطاب وحده، أم أنه يحق لنا ايضاً في العصر الحديث ان نرجع الي الحكمة من النص، ولا نتوقف فقط عند العلة التي يقال ان الحكم يدور معها وجوداً وعدماً؟ والعلة تشبه ما يسميه الفرنسيون الفرض في القاعدة. فكل قاعدة تتحلل الي فرض وحل، فاذا تحقق الفرض أي تحققت شروط انطباق القاعدة، انطبق الحكم فوراً. فالقول بالعلة دون الحكمة هو قول بعدم الخروج من النص الي ما وراء النص. ولم يحصل الدكتور الببلاوي علي اجابة عن سؤاله.
وفي تاريخ الفكر الاسلامي أيضاً قال أبوالعلاء المعري، لا إمام الا العقل، ولكنه وجد من يتهمه بالكفر. وعندما قال المعتزلة بالحسن والقبح العقليين، انهزموا امام الاشاعرة، ولكن الفلسفة الغربية نقلت عنهم وسارت في طريق العقل، وعندما نادي ابن رشد بحكم العقل، أحرقوا كتبه، وانتصر من قال بتهافت الفلاسفة.
ومع ذلك فان العصر الحديث يشهد علي وجود العديد من انصار العقل الأقوياء أمثال محمد عبده، ولطفي السيد، وطه حسين، والشيخ شلتوت، والدكتور حازم الببلاوي، وكذلك الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي الذي أفتي بدون خوف أو تردد، بعدم تحريم فوائد البنوك، ولكن المعركة مازالت قائمة، بينما انتهت في الغرب الي انتصار حاسم، لانصار العقل والعلم التجريبي.
ونعود الي موضوعنا وهو التفرقة بين القانون الطبيعي والقانون الوضعي.
ويوجد في الفلسفة اتجاهان: أحدهما خاطئ تماماً يخلط بين القانون الوضعي والقانون الطبيعي أو القانون العقلي. وهو خلط في المصدر، وهو اتجاه هوبز وهيجل وأنصار الحاكمية لله.. ويوجد اتجاه آخر صحيح وهو الاتجاه السائد الذي يفرق بكل وضوح بين القانون الوضعي، والقانون الطبيعي علي أساس التفرقة في المصدر ايضاً.
في عبارة هامة للغاية في تاريخ الفكر الإنساني، وضعناها علي غلاف كتابنا في النظرية العامة للقانون، قال أرسطو »نحن نبحث عن التفرقة بين العدل في ذاته، والعدل داخل المجتمع« »الأخلاق ،5 ،6 4«.
ومنذ الأزل أدرك الانسان ان العدل الذي يراه داخل المجتمع هو عدل بشري ناقص، وان هناك نوعاً من العدل اسمي من العدل الوضعي البشري، وهو ما يسميه أرسطو العدل في ذاته، وهو العدل المطلق.
وهو يؤكد ضرورة التفرقة بين النوعين من العدل وعدم الخلط بينهما، لأن الخلط بينهما يؤدي الي الطغيان والاستبداد، وتقديس العدل البشري، بما لا يجوز.
ولابد بالطبع من الاستعانة بالبشر لتحقيق العدل داخل المجتمع، واهم الوسائل البشرية لتحقيق العدل هي التشريع، وأحكام القضاء، والعقود.
ولهذا يقول أرسطو إن التشريع ينبغي ان يصدر عن عقل الانسان المجرد عن العواطف، والأهواء، والصراع الطبقي، وصراع المصالح، وينبغي أن يكون العدل عاماً بالنسبة للجميع ولا يصدر لحالات خاصة. ولذلك ينبغي أن يكون القانون عاماً مجرداً. ونتيجة لذلك نقول ان التشريع هو العدل العام. ولكنه يبقي مع ذلك عدلاً بشرياً وضعياً، من صنع البشر.
والدولة تسلم القانون للقاضي ليحكم بالعدل، أي ليحكم بمقتضي القانون، ويكمل ما فيه من نقص عندما لا يجد نصاً في القانون بالرجوع الي جوهر القانون الذي استقي منه المشرع أحكامه وهو العقل المجرد عن الأهواء. أي أنه يرجع الي القانون الطبيعي أو العقلي، ليقوم بما كان سيقوم به المشرع نفسه لو انه واجه مثل هذا النقص. هذا ما قاله أرسطو وما نقله عنه حرفياً القانون السويسري، وما نقله عنه تقريباً القانون المدني المصري في مادته الأولي، والقاضي لا ينطق بالقانون الطبيعي، ولكنه ينطق بحكمه البشري لحل النزاع المعروض عليه مستوحياً القانون الطبيعي أو العدل في ذاته، أو مبادئ القانون الطبيعي، أو مبادئ الشريعة الاسلامية. فهو يجتهد ليصدر حكماً بشرياً وعدلاً بشرياً.
وكذلك العقود فهي أهم وسائل تحقيق العدل في المجتمع، لأن كل متعاقد يسعي لتحقيق مصلحته ولا يرضي الظلم لنفسه، ومن قال عقداً فقد قال عدلاً، ولكنه عدل بشري، وقد ينتج عن العقد نتيجة لعدم المساواة في القدرة الاقتصادية مثلاً، عقد ظالم لا يحقق العدل الحقيقي. وهنا يمكن ان يتدخل القاضي بإذن من المشرع، فيقوم بتعديل العقد الظالم، ويرده الي شيء من العدل، مستوحياً في ذلك العدل المطلق الذي يرشده اليه عقله المجرد عن العواطف والأهواء، ويضع بذلك حلاً عادلاً للنزاع، ولكنه في آخر الأمر عدل بشري من صنع القاضي نفسه.
وقد أخطأ بعض شراح القانون المدني في مصر، عندما قالوا ان المادة الأولي من القانون المدني، جعلت القانون الطبيعي مصدراً احتياطياً ثالثاً للقانون المدني بعد العرف، ومبادئ الشريعة الاسلامية. والصحيح ان القانون الطبيعي هو جوهر القانون، وليس من مصادر القانون.
 

المحاور

انت الزائر رقم

 

 

يوجد حاليا  4 زائر

 

رشح موقعنا

كافضل موقع مغربي

اشترك معنا

Inscription à la newsletter

ابحث

 
 
Créer un blog sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur avec TF1 Network - Signaler un abus